الصفحة 19 من 27

صورة لا بد من الوقوف معها: وهي هاجر أم إسماعيل، هاجر - أيها الأخوة -، أمنا هاجر - رضي الله عنها - تصوروا الموقف: يأتي بها إبراهيم - عليه السلام -، ويضعها في الأرض، بواد غير ذي زرع، وحدها مع طفلها، ويتركها - يا أحبتي الكرام -، ثم تلحقه وتقول: إلى من تتركنا؟ ولا يجيب عليها، فتقول بفطرتها وعقيدتها: آلله أمرك بهذا؟ قال إبراهيم - عليه السلام: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا جل وعلا.

وفعلا نحن نريد هذا الإيمان من الأخوات الكريمات، أن تثق بالله ثقة مطلقة، وألا يدخلها الشك، ولا الريبة، وأن تثبت في دعوتها، ومساعدة زوجها، كما ثبتت هاجر - رضي الله عنها-.

الخنساء رضي الله عنها

صورة جديدة ومهمة، وهي قديمة، بين الجاهلية والإسلام، لماذا أقول هذه القضية؟ لأن من الملاحظات التي جاءتني أن بعض الأخوات يلتزمن، ولكن لا تتغير أحوالهن كثيرا، فأردت أن أعرض هذه الصورة للخنساء، بينما كانت مشركة، وعندما أسلمت، والإسلام هو الالتزام، والالتزام هو الإسلام.

الخنساء - أيها الأخوة - بنت عمرو بن الشريد، كانت تفد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنشده من شعرها، وكان يستزيدها ويقول: هيا يا خناس.

انظروا إلى هذين الموقفين، عندما مات أخوها صخر، رثته برثاء عجيب، من عيون الشعر العربي، وبكت عليه، ولبست الصوف، لبست الصوف، والخشن من الثياب، وبكت عليه، واستمرت تبكي سنوات، لم تبك يوما أو يومين، أو شهرا أو شهرين، بل سنوات طويلة، وقد خلد التاريخ والأدب العربي هذه القصائد منها:

يذكرني طلوع الشمس صخرا ... وأبكيه بكل غروب شمس

ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي

ألا يا صخر لا أنساك حتى ... أفارق مهجتي ويشق رمسي

وتقول أيضا:

وإن صخرا لحامينا وسيدنا ... وإن صخرا إذا نشت لنحار

وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار

اسمعوا: تمدح أخاها - وهو جاهلي -، اسمعوا يا إخوان: تمدح رجلا مشركا بمدح عجيب تقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت