هل أتحدث عن محنتها في قصة الإفك - كما قلت قبل قليل -، وصبرها، وإرجاعها الأمر إلى الله - جل وعلا -، هل أتحدث عن شجاعتها، وأمرها بالمعروف، ونهيها عن المنكر، نعم أيها الأحبة، أشرت إشارات سريعة، لماذا؟ لأنكم كلكم تعرفون هذا الأمر، فلا أريد الإطالة فيه.
أسماء رضي الله عنها
أما أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - فقصتها بالهجرة معروفة، وسبب تسميتها بذات النطاقين، وعلمها، فقد روت ثمانية وخمسين حديثا، بعضها في الصحيحين، بل إنني وجدت أن مما يجب الوقوف عنده مما يتعلق بأسماء هذا الحديث، فاستمعوا إليه، بل أقول للأخوات الكريمات: استمعن إلى هذه القصة من أسماء، بل هذه الصفحة المشرقة من أسماء؛ لأن من أكثر ما يوجد في المحاكم الآن، وفي الصحف، قضية مال المرأة، وراتب الزوجة، والخلاف بين الزوج وزوجته في هذه القضية.
أخرج مسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر قالت:"تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه، قالت: فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مؤنته، وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقي الماء، وأخرز غربه، وأعجن، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رأسي، وهي على ثلثي فرسخ" [1] الحديث.
الله أكبر، صبرها هذا الصبر، وهذا التحمل، وهذه الإعانة للزبير - رضي الله عنه - نريد من نسائنا أن يكن كذلك، حتى أصبح غنيا من الأغنياء، وكانت زوجته أسماء - رضي الله عنها - تقدم هذه الصورة المشرقة للمرأة المسلمة الملتزمة.
هاجر أم إسماعيل رضي الله عنها
(1) - البخاري: النكاح (5224) ومسلم: السلام (2182) وأحمد (6/ 347) .