فأقول: أقف مع هذه الحقائق الثلاث:
الحقيقة الأولى: ما يتعلق بالأطفال: فقد ثبت أن المرأة العاملة يصاب كثير من أطفالهن بمصائب عدة، خذوا هذه الحقيقة، نشرت مجلة"هكساجين"الطبية عام ثمانية وسبعين وتسعمائة وألف، نشرت في عددها الخامس، أنه لا يكاد يوجد مستشفى للأطفال في أوربا وأمريكا إلا وبه عدة حالات من هؤلاء الأطفال، الذين قد ضربوا ضربا مبرحا من أمهاتهم العاملات.
وفي سنة سبع وستين وتسعمائة وألف دخل المستشفيات البريطانية أكثر من ستة آلاف وخمسمائة طفل، ضربوا ضربا شديدا، أدى إلى وفاة ما يقرب من عشرين بالمائة منهم، وأصيب الباقون بعاهات جسدية وعقلية مزمنة، وقد أصيب مئات منهم بالعمى، كما أصيب مئات آخرون بالصمم.
وفي كل عام يصاب المئات من هؤلاء الأطفال بالعنة، والتخلف العقلي الشديد، والشلل، نتيجة الضرب المبرح، ويتساءل التقرير: هل هؤلاء الأمهات وحوش؟ وينتهي في مقاله إلى أن هؤلاء الأمهات يواجهن أزمات نفسية خطيرة، أدت بهن إلى ضرب أطفالهن ضربا مميتا، أو مؤديا إلى عاهات مستديمة.
ويقول: إن أغلب هؤلاء الأمهات لسن مجرمات بطبيعتهن، ولكن وجود الأم واضطرارها للعمل، أدى إلى هذه الحالة، والخروج ثم عودتها مرهقة إلى المنزل، لتواجه الطفل الذي لا يكف عن الصراخ، يفقدها توازنها وعواطفها، ثم تبدأ بضربه.
وفي إحصائية أخرى قامت بها، ودراسة أخرى أجرتها منى يونس، على عينة عشوائية مكونة من مائة وعشر نساء عاملات، لاستظهار أثر العمل على صحة الطفل، طلعت النتيجة كما يلي:
قالت النساء: أضطر إلى ترك طفلي مع من لا يرعاه ويحبه مثلي، أي تتركه إلى الخادمة، أمتنع عن إرضاع طفلي إرضاعا طبيعيا، أرفض طلبات أطفالي في المساعدة في استذكار الدروس، يتعبني عملي خلال الحمل، أمتنع عن مناقشة أطفالي حول المواضيع التي تهمهم، أترك طفلي المريض في البيت أحيانا.