إذن أقول: هل قمت بحق القوامة التي شرفك الله بها؟ أين أنت من حديث"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" [1] ؟ هل أنت ممن يضيق على زوجته وأخته الملتزمة؟ ألا تعلم أنها لك نور في الظلمات؟ ألا تعلم أنها نور لك في الظلمات؟
هل أنت ممن يجلب وسائل الفساد والدمار إلى بيته، ثم يقول رأيت الناس يفعلون ففعلت؟ هل أعددت للسؤال أمام الله - جل وعلا - جوابا؟ وللمقام مقالا؟
اتقوا الله أيها الآباء، اتقوا الله في بناتكم، اتقوا الله في زوجاتكم، اتقوا الله في أخواتكم، فنحن - كما قلت - كثير من البيوت بين إفراط وتفريط، منهم من أهمل بنته وزوجته، لا يعلم أين تذهب، ولا بمن تتصل، وآخرون - مع كل أسف - ضيقوا على نسائهم، وعلى زوجاتهم، واعتبروهن كسقط المتاع.
حتى إننا - إلى الآن - نسمع من بعض الناس إذا أراد أن يحدثك عن المرأة تقدم بقوله:"أكرمك الله"، وكأنه يريد أن يتحدث عن حيوان - أعزكم الله - أو عن كلب، كلا وحاشا، المرأة المسلمة مكرمة، لها مكانتها، ولها قيمتها.
تاسعًا: عمل المرأة وما يتعلق به
أيها الأخوة الكرام، أيها الأحباب: رأيت أن مما لا يجوز أن أفوته في هذا المقام قضية مهمة، تتعلق بعمل المرأة، وهذه القضية لأنه بدأ ينتشر في مجتمعنا أن المرأة العاملة هي التي تتوظف، ونسي هؤلاء أن المرأة العاملة حقيقة هي التي تمكث في بيتها، مع حاجتنا في الحقيقة إلى المسلمات الملتزمات، في المدارس، وفي مجال أعمالهن.
ولكنني سأذكر ثلاث حقائق؛ لتبين أن عمل المرأة له إيجابيات، وله سلبيات، ويجب أن نعطي الأمر حقه، وأن المرأة العاملة عليها إن كانت مضطرة للعمل، سواء ضرورة خاصة، لحاجتها إلى المال، لسبب من الأسباب، أو ضرورة عامة، لحاجة المسلمين إليها في عملها، وفي مجالها.
(1) - البخاري: الجمعة (893) ومسلم: الإمارة (1829) والترمذي: الجهاد (1705) وأبو داود: الخراج والإمارة والفيء (2928) وأحمد (2/ 54 ,2/ 111) .