ففي السيرة أن خالد بن الوليد لما وصل إلى المعرض من في سيره إلى أهل اليمامة لما إرتدوا قدم مائتي فارس وقال: من أصبتم من الناس فخذوه، فأخذوا (مجاعة) في ثلاثة وعشرين رجلًا من قومه فلما وصل إلى خالد، قال له: يا خالد لقد علمت أني قدمت على رسول لله - صلى الله عليه وسلم - في حياته فبايعته على الإسلام، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس فإن يك كذابًا خرج فينا فإن الله يقول: {ولا تزروا وازرة وزر أخرى} فقال: يا مجاعة تركت اليوم ما كنت عليه أمس وكان رضاك بأمر هذا الكذاب وسكوتك عنه وأنت أعز أهل اليمامة، وقد بلغك سيري إقرارًا له ورضاءً بما جاء فهل أبيت عذرًا وتكلمت فيمن تكلم تمامة وأنكر وتكلم البيشكري [1] .
فإن قلت: أخاف قومي فهلا عمدت إليّ أو بعث إليّ رسولًا فقال: إن رأين يا ابن المغيرة أن تعفو عن هذا كله فقال: قد عفوت عن دمك ولكن في نفسي حرج من تركك. إنتهى.
* ويقول الشيخ عبد الرحمن في المورد العذب الزلال تعليقًا على قضية مجاعة:
فتأمل كيف جعل خالد سكوت مجاعة رضاء بما جاء به مسيلمة وإقرارًا فأين هو فيمن أظهر الرضا وظاهر وأعان وجدّ وشمَّر مع اولئك الذين أشركوا مع الله في عبادته وأفسدوا في الأرض فالله المستعان.
والآن نأتي لك بما نقول به وهو الحكم بالظاهر والله يتولى السرائر وهذا النقل أخذناه من مصنفك قواعد في التكفير ...
(1) - انظر كيف تعامل معه وأخذ بظاهره ولم يقل ربما يكون مكرهًا أو ربما يكون متأولًا ولكن جعل مجرد بقائه وسكوته رضاءً فتدبره.