بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع [1] ولا يستغفر لهم، وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم في الآخرة.
وهذه الشبة التي ذكرنا قد وقع مثلها أو دونها لأناس في زمن الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ، ولكن من وقعت له يراها شبهة ويطلب كشفها، وأما من ذكرنا فإنهم يجعلونها أصلًا [2] ويحكمون على عامة المشركين بالتعريف ويجهلون من خالفهم [3] ، فلا يوفقون للصواب لأن لهم في ذلك هوى وهو مخالطة المشركين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا الله أكبر ما أكثر المنحرفين وهم لا يشعرون ونحن ذكرنا هذه المقدمة لتكون أدعى لفهم ما سيأتي من الحجج على هذه المسألة.
(1) - لو تتدبرت في هذا الكلام لكفاك يا أبا بصير سبحان الله أهل الفترة وتعرف من هم أهل الفترة فانظر ما حكم من مات منهم على الشرك، ولم تبلغهم الرسالة ولا القرآن لا يسمون مسلمين بالإجماع (وهؤلاء الذين تدافع عنهم) : أهل الفترة وهم الذين وجدوا في فترة بين رسولين، أي في زمن إنقطاع الوحي، وطول الزمان الذي إندرست فيه الشرائع كلية، وإنطمست فيه آثار الرسالة، وأنت تجادل عن هؤلاء والقرآن يُتلى ليل نهار في البيوت والخطب في الإداعات والدورس ووو ورب العالمين يقول وهو أصدق القائلين: {هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} النساء109!!!.
(2) - وهذا ما تفعله أنت يا أبا بصير تجعلها أصلًا من أصولك التي تبني عليها فتواك فالله المستعان على أمره.
(3) - وهذا ما تقول به أيضًا يا أبا بصير وتجعل من خالفك من الموحدين من جملة غلاة وخوارج هذا العصر فالله المستعان على أمره وإليه المشتكى (انتبه إلى قوله عامة المشركين لأنهم لم يحققوا التوحيد أصلًا) .