الصفحة 4 من 62

"إن كل دليل فيه إشتباه وإشكال ليس بدليل في الحقيقة حتى يتبين معناه ويظهر المراد منه [1] ، ويشترط في ذلك أن لا يُعارضه أصل قطعي، فإذا لم يظهر معناه لإجمال أو إشتراك أو عارضه قطعي فليس بدليل لأن حقيقة الدليل أن يكون ظاهرًا في نفسه ودالًا على غيره وإلا احتيج إلى دليل، فإن دل الدليل على عدم صحته فأحرى أن لا يكون دليلًا، ولا يمكن أن تعارض الفروع الجزئية [2] الأصول الكلية، لأن الفروع الجزئية إن لم تقتضي عملًا فهي في محل التوقف، وإن اقتضت عملًا فالرجوع إلى الأصول هو الصراط المستقيم، ويتناول الجزئيات حتى إلى الكليات فمن عكس"

الأمر حاول شططًا ودخل في حُكم الذم، لأن متبع الشبهات [3] مذموم"إ. هـ [4] ."

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: .. ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:

أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا.

النوع الثانى: وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الأخر] أعلام الموقعين عن رب العالمين

وبعد هذه المقدمة نتوكل على الله في ردنا على ما أوردت يا أبا بصير وهذا الرد لك ولغيرك ممن يرى مثل ما ترى.

والآن نبدأ في ردنا عليك يا أبا بصير في قولك عندما سألك أحد السائلين على البال تك في غرفتك الخاصة بك عن الذين هم في شرطة الطاغوت هل هم كفار أم لا؟

فأجبته هم كفار بالعموم ولكن لا نستطيع أن نكفرهم بأعيانهم لأن فيهم المكره والمتأول!!!

وهذا السؤال الذي أجبت عليه يحتاج إلى ثلاث إجابات في الرد عليك.

(1) - فتدبر في هذه الجملة فهي بعينها في صلب الموضوع

(2) - من الطرق الصحيحة للإستدلال: ربط الفرعيات الجزئية بقواعدها الكلية.

(3) - قال تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} الآية آل عمران.

(4) - الإعتصام للشاطبي ج1 ص240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت