الصفحة 3 من 62

"وهذا الموضع كثير الفائدة عظيم النفع بالنسبة إلى التمسك بالكليات إذا عارضها الجزئيات وقضايا الأعيان، فإنه إذا تمسك بالكلي كان له الخيرة في الجزئي في حمله على وجوه كثيرة، فإن تمسك بالجزئي لم يُمكنه مع التمسك الخيرة في الكلي [1] فثبتت في حقه المعارضة، ورمت بهِ أيدي الإشكالات في مهاوٍ بعيدة، وهذا هو أصل الزيغ والضلال في الدين لأنه إتباع للمتشابهات وتشكك في القواطع المحكمات"إ. هـ [2] .

*وإن قال قائل:

وما يدريكم لعل الأصل أو الدليل الواقف عليه قطعي الدلالة وكُلي الإعتبار، حتى مع وجود التعارض!!.

ونترك الرد للإمام الشاطبي رحمه الله إذ يقول:

"والتعارض لا يمكن أن يكون بين القطعيان، فتعارض القواعد الكلية مُحال [3] وإنما يقع أو قد يقع التعارض بين القواعد الكلية وبين قضايا الأعيان وحكايات الأحوال، أو بينها وبين أفراد الأدلة."

ثم أن قضايا الأعيان ليست حُجة ما لم تستند إلى دليل آخر، فلا يمكن أن يُعارض بها دليل جزئي فضلًا عن قاعدة كلية، أما آحاد الأدلة ولو كانت أكثر من دليل في قضية واحدة فهي ظنية والقواعد الكلية قطعية والظنيات لا تعارض القطعيات"إ. هـ [4] ."

*مفهوم الدليل الصحيح:

*يقول الشاطبي رحمه الله:

(1) - انظر رحمك الله وتأمل كيف أن التمسك بالأصل هو الصراط المستقيم، لا سيما مع وجود التعارض بين الدليل الجزئي والأصل الكلي.

(2) - فتدبر في هذه الجملة الأخيرة هداك الله إلى جادة الصواب.

(3) - ولتتحقق من هذا ويطمئن قلبك راجع كتاب الموافقات.

(4) الموافقات ج2 ص915.ج3 ص167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت