فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 18

أي هذا المتعالم الجاهل، إذا خضتَ به عميق المسائل ، وبطون الأسفار ، بان لك جهله الواضح، وإفلاسه التام، وانكشف هزيل المعلومة، هيّن الثقافة ، دقيق الخبرة من الدقة الضعف وليس

العمق والفهم .

وليس لديه علم ولا إتقان، وإنما يكثر التهريج والافتراء ، إذا ينسب الكتب إلى غير أصحابها ويعزو المذاهب إلى غير أهلها ويخلط الأمور، ويفتري في التقرير، ولا يسلم الأفاك في المعارف من نكد الأشواك وشوك الأنكاد ، حيث يورط نفسه في عميقات وينزلها مزالق مهلكات ، وهذه خاتمة الكذب، والإنعتاق من الأمانة العلمية والأدب الفكري والثقافي .

ومنهم الجويهل الطبيعي …

مردد للجهل كالمذيعِ

يخلط الأمور والمسائلا

…وينقد الأحداث والنوازلا

لا يرجع الحق إلى نصابه

…ولا يسيل الماء من ميزابه

كالنبل والشيوخ والأفهام

……وبارعي الأمور والأحكامِ

هذا هو الصنف الثانى:

وهو الجاهل الطبيعى، الذي يردد الجهالات

بلا تمييز، كتريدد بعض مذيعي التلفزة

بلا وعي وفهم.

وبسبب جهله تراه مخلطا للأمور ، مستعجلا للحديث في كبريات المسائل، والنوزل الشائكة .

ثم إنه إذا سئل، لا يعيد العلم إلى أهله، وقد عبر الناظم عنه بوضع الحق في نصابه وترك الماء يسيل من ميزابه ، إذ حينئذ تستقيم الأمور ،

وتصلح الحالات .

ومنهم الهاذي بلا معارف ……

والماشي في الناس بلا معاطفِ

مزخرف الكلام والإنشاء ِ

……وناشر الهباء والغثاء

وربما كان من الوعاظ

……عديمي الإتقان واللِحاظِ

-هذا هو الصنف الثالث: الهاذي المجرد من المعرفة، كثير الهذيان بلا معان، كالسائر في الناس بلا معاطف ، فيظن أنه عار من ضعفه العلمي ، وهزاله الفكري .

…ومع هذيانه، يحرص على زخرفة الكلام، ليغر سامعيه، لكنه في الحقيقة كالهباء، لا جودة، ولا عمق ولا إتقان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت