أي هذا المتعالم الجاهل، إذا خضتَ به عميق المسائل ، وبطون الأسفار ، بان لك جهله الواضح، وإفلاسه التام، وانكشف هزيل المعلومة، هيّن الثقافة ، دقيق الخبرة من الدقة الضعف وليس
العمق والفهم .
وليس لديه علم ولا إتقان، وإنما يكثر التهريج والافتراء ، إذا ينسب الكتب إلى غير أصحابها ويعزو المذاهب إلى غير أهلها ويخلط الأمور، ويفتري في التقرير، ولا يسلم الأفاك في المعارف من نكد الأشواك وشوك الأنكاد ، حيث يورط نفسه في عميقات وينزلها مزالق مهلكات ، وهذه خاتمة الكذب، والإنعتاق من الأمانة العلمية والأدب الفكري والثقافي .
ومنهم الجويهل الطبيعي …
مردد للجهل كالمذيعِ
يخلط الأمور والمسائلا
…وينقد الأحداث والنوازلا
لا يرجع الحق إلى نصابه
…ولا يسيل الماء من ميزابه
كالنبل والشيوخ والأفهام
……وبارعي الأمور والأحكامِ
هذا هو الصنف الثانى:
وهو الجاهل الطبيعى، الذي يردد الجهالات
بلا تمييز، كتريدد بعض مذيعي التلفزة
بلا وعي وفهم.
وبسبب جهله تراه مخلطا للأمور ، مستعجلا للحديث في كبريات المسائل، والنوزل الشائكة .
ثم إنه إذا سئل، لا يعيد العلم إلى أهله، وقد عبر الناظم عنه بوضع الحق في نصابه وترك الماء يسيل من ميزابه ، إذ حينئذ تستقيم الأمور ،
وتصلح الحالات .
ومنهم الهاذي بلا معارف ……
والماشي في الناس بلا معاطفِ
مزخرف الكلام والإنشاء ِ
……وناشر الهباء والغثاء
وربما كان من الوعاظ
……عديمي الإتقان واللِحاظِ
-هذا هو الصنف الثالث: الهاذي المجرد من المعرفة، كثير الهذيان بلا معان، كالسائر في الناس بلا معاطف ، فيظن أنه عار من ضعفه العلمي ، وهزاله الفكري .
…ومع هذيانه، يحرص على زخرفة الكلام، ليغر سامعيه، لكنه في الحقيقة كالهباء، لا جودة، ولا عمق ولا إتقان .