أي أن هؤلاء الجهلة إن تكلموا جانبتهم الفائدة، وخرج كلامهم غثًا لا قيمة له، ولا ثمرة فيه .
…كذلك آراؤهم تمضي بلا حِذق ولا سداد، لأنها تفتقر إلى العلم والخبرة والجودة .
فمنهم المتعالم الكبير …
……والجاهل المضحك والمثير
يجادل الأعلام والكبار …
……ويمتطيى العناد والإصرار
متكلم في سائر الفنون
……بالمين والتفليس والظنون
ومرتد لأحسن الألفاظ
………من منطق الأفذاذ والألفاظِ
كقوله قلت وقد رأ ينا
………وهذا ما عندي وقد أفتينا
هذا هو الصنف الأول:
وهو المتعالم الكبير ، من تعالى: إذا ادعى العلم وهو لا يملكه، وطروحاته تثير الضحك والضيق والاشمئزاز.
ولا ينتهي عن مجادلة الأعلام الكبار ، وإذا نُِصُح وسُدد، التزم العناد والمكابرة، وأصر على الخطأ والجهالة .
ومن صور تعالمه: تحدثه في سائر الفنون يحفظ مسألة من الفقه، وأخرى في الحديث. وأخرى في التفسير ، وتلك في السياسة، ويتنمر بها في المجالس ، مظهرا سعته وشموليته ، فيا قبحها من سعة مزيفة ،وشمولية متوهمة!!
وهذه الشمولية المتوهمة لا تكاد تدوم له، إلا إذا عضدها باليمين المفتعل والإفلاس الفاضح، والظنون الفارغة، وهي بضاعة المتعالمين، وقانا الله وإياكم شرهم.
ومن صور تعالمه أيضا: تقمصه لزي الفضلاء بعباراتهم الرائقة، وكلماتهم الباهرة التي أتت عن رسوخ وصدارة وعلم ومهارة، ولا يستعملونها إلا بعد الِمراس الطويل والخبرة المستديمة كقول الحفاظ المتقنين:
(قلت) و (عندي ) و ( رآينا ) (وقد آفتينا) بذلك ونظائرها
لكن أن يأتى فسل مهين، ولا يزال في أوائل الطلب، يتكثر بها، فتلك بلية عمياء ، وروح خرقاء ، وفيهم قال الحافظ ابن دقيق العيد رحمه الله .
يقولون هذا عندنا غير جائزِ فمن أنتم حتى يكون لكم عندُ ؟!
ثم إذا خضت به العميقا …
عاد هزيلا هينا دقيقا
ليس له فهم ولا إتقان
…وإنما التهريج والبهتان
لأنه من جهله الأفاكُ …
…تؤمه الأنكاد والأشواك