فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 18

…استهل الناظم نظمه بسؤال طرح عليه: ما الذي ينكد الحياة، ويكدر صفوها، وينابذ أعلام الأمة، ودعاة الشريعة، ويجعلون من أنفسهم ( أنوارًا تضِيء الظلمات، وتكشف الشبهات ولا ينفكون عن مسلك التعديل والتصنيف للناس ) .

نظرتهم من زمن بعيد …

…بالفحص والأناة والتحديد

فلم أر بعد هدوء البال

……غير وبال السادة الجهالِ

يقدم الناظم لجوابه: بأنه نظر وتأمل من زمان بعيد، وكان في ذلك فاحصًا متأنيا، فلم يجد بعد طول الفكر، وعمق النظر ، إلا السادة الجهال فهم نكد الحياة ، ومحل معاداة أهل العلم والدعوة .

وسماهم ( سادة ) من باب المشاكلة ، لأنهم يجعلون من أنفسهم سادة في العلم والفكر والبيان .

وإنهم في دهرنا أصنافُ ……

يعلوهم العي والاعتسافُ

جاءوا إلى دويرة العلوم

……من غير تحقيق ولا فهوم

شرع الآن في بيان صنوفهم وصفاتهم، وأفاد أنه غالبا يعلوهم العي والاعتساف، أي الجهل والعنت ، فلا سيل لإقناعهم وإفهامهم كما قد قيل:

وإنَّ عناء أن تفهم جاهلًا

……ويحسب جهلا أنه منك أفهمُ

ومن غريب شأنهم: أنهم حضروا إلى مجالات العلوم بغير عدة ، ولا تأهل ولا استعداد حيث قال: جاءوا إلى دويرة العلوم من غير تحقيق ولا فهوم .

وسماها ( دويرة ) مصغرا من باب التعظيم وليس التحقير ، كما هو معلوم من الأغراض:

ظنوا ربي الأعلام والأبرار …

…كساحة القدور والخضار

أى ولجوا هذه المجالات السامية، ظنوها كأي ساحة من الساحات ، كساحة بيع القدور والخضار ، التى يدخلها سائر الناس ، وهذا جهل كبير وخطأ فادح، ينبيء عن عدم إجلال مجالس العلماء ودويرة الفقهاء .

يدخلها الشريف والوضيع …

……والعالم النبيه والرقيع

أى ساحات الباعة والتسوق يؤمها سائر الناس من شرفاء ووضعاء، وعلماء وفقهاء أما ساحة العلماء ، فلا ينبغي ولوجها إلا لأهلها ، ومن تشوف لها ، عليه بامتلاك العدة، وتحصيل الأدوات والله الموفق .

كلامهم خال من المفيد

……ورأيهم يمضي بلا تسديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت