فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 18

…وهذا المزخرف للكلام قد يكون واعظا أو خطيبا يحسن رصّ الكلمات ، وسوق العبارات ويُشكَر على دوره هذا ، لكن الفقه والتحقيق، ليس مجاله فعليه الإصغاء واحترام المختصين في ذلك .

ولستُ هنا أذم الوعاظ وجهودهم الدعوية، لكن آخذ على من تجاوز وعظه ، وصار يهذي في علوم الشريعة، ويخرج ويدقق، وهو لا يحسن هذه الفنون، وقد قيل:

( من تكلم من غير فنه أتى بالعجائب )

ومنهم الناقد باستعجالِ …

……دون تأمل ولا إمهالِ

يفرح بالنقد وبالتعقيبِ …

……دون تأكد ولا تدريبِ

يهمه التعليق والتذييل …

……ولفظه المجوف الثقيلُ

هذا هو الصنف الرابع:

النقاد المستعجلون:

وهو صورة من صور الجهل ، يستعجل أحدهم نقد الأفكار ، ورصد الأعمال دون تأمل وأناة ، وربما انتقد الفكرة ، قبل إمهال المتكلم من إتمامها .

…ولضعفه الفكري يفرح بانتقاد الإخوة ، حيث أصاب عثرة ، ووقع على نبوة.

…والمحصل: أن المهم لديه الإضافة والتعليق والتذييل على أي وجه كان ، ولو أبان ذلك ثقافته الجوفاء، وعباراته الثقيلات إذ هو مفتون بالكلام بلا استحياء وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) .

ومنهم معنف الأشياخ ……

…وناكر الجميل والتآخي

كان من السؤآل والطلاب

……وحاملي الدواة والكتاب

وبعد أن تم له المراد

………علاه ذا الغرور والفسادُ

-هذا هو الصنف الخامس:

معنف أشياخه وأساتذته:

علموه ودرسوه، ثم حصَّل شيئًا معينًا، فتنكر لهم وقلب ظهر المجنّ، وعاملهم كالأقران ، ناسيًا جميلا أسدوه، وعلما بذلوه ، ومهملا لأخلاق السلف وآداب التلاميذ عبر الأزمان وقد قالوا ( من علمني حرفا صرت له عبدا ) .

ولما رأى سفيان صغيرا يتكلم أمام الشيوخ

أنكر ذلك وقال: لم يكن السلف على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت