…وهذا المزخرف للكلام قد يكون واعظا أو خطيبا يحسن رصّ الكلمات ، وسوق العبارات ويُشكَر على دوره هذا ، لكن الفقه والتحقيق، ليس مجاله فعليه الإصغاء واحترام المختصين في ذلك .
ولستُ هنا أذم الوعاظ وجهودهم الدعوية، لكن آخذ على من تجاوز وعظه ، وصار يهذي في علوم الشريعة، ويخرج ويدقق، وهو لا يحسن هذه الفنون، وقد قيل:
( من تكلم من غير فنه أتى بالعجائب )
ومنهم الناقد باستعجالِ …
……دون تأمل ولا إمهالِ
يفرح بالنقد وبالتعقيبِ …
……دون تأكد ولا تدريبِ
يهمه التعليق والتذييل …
……ولفظه المجوف الثقيلُ
هذا هو الصنف الرابع:
النقاد المستعجلون:
وهو صورة من صور الجهل ، يستعجل أحدهم نقد الأفكار ، ورصد الأعمال دون تأمل وأناة ، وربما انتقد الفكرة ، قبل إمهال المتكلم من إتمامها .
…ولضعفه الفكري يفرح بانتقاد الإخوة ، حيث أصاب عثرة ، ووقع على نبوة.
…والمحصل: أن المهم لديه الإضافة والتعليق والتذييل على أي وجه كان ، ولو أبان ذلك ثقافته الجوفاء، وعباراته الثقيلات إذ هو مفتون بالكلام بلا استحياء وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) .
ومنهم معنف الأشياخ ……
…وناكر الجميل والتآخي
كان من السؤآل والطلاب
……وحاملي الدواة والكتاب
وبعد أن تم له المراد
………علاه ذا الغرور والفسادُ
-هذا هو الصنف الخامس:
معنف أشياخه وأساتذته:
علموه ودرسوه، ثم حصَّل شيئًا معينًا، فتنكر لهم وقلب ظهر المجنّ، وعاملهم كالأقران ، ناسيًا جميلا أسدوه، وعلما بذلوه ، ومهملا لأخلاق السلف وآداب التلاميذ عبر الأزمان وقد قالوا ( من علمني حرفا صرت له عبدا ) .
ولما رأى سفيان صغيرا يتكلم أمام الشيوخ
أنكر ذلك وقال: لم يكن السلف على ذلك.