والسبب في تغير ذلك الطالب، زهرة الدنيا ، وبريق المنصب ، ولوعة الشهرة، حيث لم تزك نفسه، ولم يتهذب علمه، وحُرم شرف ? قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ((سورة الشمس آية 9 ) وفاته شرف ( إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وفضيلة قول موسى عليه السلام لنبي الله الخضر ? هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ((الكهف:66)
ويخشى على هذا الصنف من توالي ضغط الغرور، والكِبر القاصم للأنفس، والمفسد للعلوم والساحق لمحاسن الخصال ، وطيب الخلال وقد جاء في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم .
( إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد )
ثم يقول الناظم عفا الله عنه:
منيته الوثيقة الغراء
………والعلم والفقه منه براء
أسمى أمانى هذا الصنف، ليس حملان العلم وتبليغه ! وليس ارتداؤه والتحلي به !وليس حفظ الآثار وجمع المعلومات ! وليس الذب عن الشريعة ، ومقارعة الخصوم ، وليس الإضافة في التأليف وتقريب المعارف!!
وإنما أحلى أمنية عنده ، حيازة الوثيقة التعليمية الموصلة للمنصب ، والمبلغة للكرسي الفخم، والمسوغة لهطول كلمات الإجلال وألفاظ الثناء والتوقير، والله المستعان .
وليته كان مع هيامه بمظاهر الدنيا، صاحب تأصيل وبذل، وتخصص وإتقان، ولكن مع المؤسف ( طلاب مظاهر بلا علم ومفاخر ) .
ولا حول ولا قوة إلا بالله
ومنهم الوالج في التحقيق …
…من غير تدريب ولا تدقيقِ
حققه علقه الدكتور
……والنص والبيان ذا يبور
معلق في واد دون وادى
……ويجهل الإفصاح للمرادِ
لا يحسن التحرير والمقارنة
…وهمه الإخراج والمعاينة
-هذا هو الصنف السادس:
أدعياء التحقيق:
من يلجون إلى مواطن التحقيق دون سابق خبرة وتدريب ، فلا يعرفون أدوات التحقيق ويجهلون معالم النشر والتصحيح .
والمقصد لديهم تزويق الكتاب ونفخه , وتلوينه ثم بكتب عليه:
حققه ، وعلق عليه
د /