فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 18

ومع خطورة الموضوع ، ووحشة القضية ، إلا أنه لا يخلو من ظرافة ولطافة ، إذ عاَلم الجهلة محل تنكيت أهل العلم ، ولا تزال أخبارهم تروى للإيناس والإنعاش .

ومن ذلك قول المتفقه الذي قيل له: إذا سئلت عن مسألة فقل: فيها قولان:

فقيل له: أفي الله شك ؟ ! فأجاب بالمذكور ، جهلا وحماقة !!

وآخر متعالم لحظ عليه أقرانه أنه ( كأبي العُرّيف ) يتكلم في كل فن ، فنسجوا له كلمة ( الخنفشار ) فقال بديهة: هو نبت طيب الرائحة، يوجد في بلاد اليمن إذا أكلته الإبل عقد لبنها ، قال الشاعر اليماني .

لقد عقد محبتكم فؤادي

……كما عقد الحليب الخنفشار

وقال داود الأنطاكي في تذكرته ....

وقال النبى صلى الله عليه وسلم ... أراد الكذب على رسول الله ... فاستيقن زملاؤه كذبه فأوقفوه وخصموه .

وآخر: لما سئل: هل تقصر صلاة المغرب

في السفر؟

قال: نعم ثبت ذلك من حديث جابر في مسند الفردوس ، فرجعوا للمسند المذكور فلم يجدوا الحديث، فعادوا إليه ، فقال: مسند الفردوس ، له ثلاث نسخ ، والحديث موجود في الكبرى، ولا يوجد في بلادنا إلا الصغرى والوسطى، وهكذا يحاول الجهال والمتعالمون الفرار من الحقيقة, والتزيد في الكلام, وادعاء المغلوط, والافتراء أحيانا ، حتى يصير ذلك دأبهم ومسلكهم .

ومن الكذب قول بعضهم: قرأت ، وحفظت،

ولا زمت الشيخ الفلانى ... ، وقرأت على المحدث الرباني ، وحرره شيخنا ... معلنًا التلمذة علي رجل ما رآه ولا جالسه ولا تخرج على يديه .

المهم هنا أن هذه القضية تعج بها مجالسنا وحياتنا الفكرية، ولم تخل حياة الصحوة الإسلامية من هذه الأدواء المكدرة ، وتلك الأسقام المزعجة ، ففاضت القريحة هنا بمنظومة لطيفة تكشف (صنوف الجهلة) وشيئا من أحوالهم وصفاتهم ، معلقا على الأبيات بالكاشف المبين ، والموضح الرصين ، الذي يعرب إعجام المعاني وخفاء غموض المباني .

والله الموفق والهادى إلى سواء السبيل

وكتب حمزة بن فايع الفتحى

القاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت