الصفحة 8 من 21

إن بعض هؤلاء العلماء أو طلاب العلم المتمكنين في فلسطين قد يعتذرون بانشغالاتهم العائليَّة وواجباتهم الوظيفية وضعف إمكاناتهم العلميَّة، ولهؤلاء أقول: إنَّ الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها وبما آتاها وبما تطيقه وتستطيعه، إلاَّ أنَّ من الممكن تنظيم الوقت ولو بدرس واحد في الأسبوع يحضره طلاب العلم الشرعي الجادين ولو كانوا خمسة طلاب بشرط أن يكون لديهم قابلية لتلقي العلم، وحفظ المتون التي تشرح، وتحضير الدرس قبل أن يأتوا إليه، وأنا أشهد الله أنَّ هذه الدروس سيشعر العالم والطالب ببركتها أكثر من مائة درس في بعض جامعاتنا في فلسطين التي لو دخلها طالب العلم الشرعي لقسا قلبه من الفتن والمعاصي التي في داخلها، والتي أصبحت عبارة عن عروض أزياء طلابيَّة من كلا الجنسين!!

إنَّ ذلك لا يعني على الإطلاق ترك طلبة العلم للدراسة الجامعيَّة، أو حتَّى التقليل من دراستها؛ فإنَّ هذه الجامعات بحاجة لهم ولعلمهم بعد الاستكمال لدراستهم للتأثير على الطلبة والتلاميذ، بل باتت هذه الجامعات آخر معقل علمي يمكن أن يتعلَّم فيه الطالب في كليَّات الشريعة شيئًا من أمور دينه، ولكنَّ هذا لا يعني الإبقاء والوقوف على الحد والقدر الذي تعلَّمه الطالب، وكذلك فإنَّ شهادة الكثير من أهل العلم في طبيعة المناهج الدراسيَّة في كليات الشريعة بفلسطين فإنَّها ليست بتلك القوَّة العلمية الموجودة في بعض جامعات الدول العربية كالسعودية ومصر والأردن وسورية وغيرها.

فكان لزامًا على طلبة الشريعة أن يتقووا علميًا بدروس شرعيَّة إضافيًَّةٍ على بعض العلماء وأساتذة الشريعة، وهو ما نلحظه كذلك من ضعف لديهم في التوجه العلمي، وهو ما يشتكيه بعض أهل العلم في فلسطين من ضعف همم الطلاب في التلقي، أو تقصيرهم بالحفاوة لعلمائهم واحترامهم وتبجيلهم، من خلال نشر علمهم، والثناء عليهم، وحفظ لحومهم أن تنتهك بالقيل والقال، وكذلك بسؤالهم والاستفسار منهم في شؤون دينهم، وهذا ما يذكِّرني بقصَّة سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ حينما (قدم عسقلان فمكث لا يسأله إنسان، فقال: اكروا لي ـ أي استأجروا لي ـ لأخرج من هذا البلد. هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت