الصفحة 7 من 21

جزءًا من الماضي ليس إلا كجلوس الفرد في موقف السيارات قائلًا لنفسه: (سأقود عندما تتحول جميع إشارات البلد للون الأخضر) وهذا يعني أن يظل قابعًا في مكانه إلى الأبد) [1] .

وفعلًا؛ فإنَّ المسألة برمَّتها تحتاج إلى عزمة أبيَّة، وهبَّة عمريَّة، لكي يتحقق المقصود، وينال المراد والمطلوب، وصدق من قال:

أيا صاح! هذا الركب قد سار مسرعا *** ونحن قعود ما الذي أنت صانع؟

أترضى بأن تبقى المخلف بعدهم؟ *** صريع الأماني، والغرام ينازع

صحيح أنَّ بلادنا تفتقر للعلماء ولكن هذا لا يعني خلوها من العلماء، وصحيح أنَّ بلادنا تنتشر فيها البدع والأهواء والمخالفات الشرعية لكن هذا لا يفهم منه أنَّ بلادنا لا يوجد بها علماء ودعاة أصحاب منهج صافٍ ومورد عذب نقي، وصحيح أنَّ بلادنا تمتلئ بالكثير من الحزبيات الضيقة، بيد أننا نشهد الكثير من المستقلين ومن المنتمين لبعض الأحزاب الإسلامية الذين نشهد بسعة أفقهم وعلو كعبهم بالعلم الشرعي، وسمو منهجهم المتوازن الرصين.

وعليه فإنَّ هذه الاعتذارات لا يعني إن كانت صحيحة أن نجد لها أذنًا صاغية، فإنَّ بناة النهضة العلمية ينبغي عليهم أن تجتمع لديهم هذه الخصال الخمس وهي أن يكونوا: (علماء ـ حكماء ـ مربين ـ أمناء ـ دعاة) باختصار: علماء ربَّانيون ... (ولا تخلو فلسطين منهم) ...

ثمّ إن كانوا كذلك فلا بدَّ لهم أن ينزلوا لواقع الناس، ويتفهموا ما لديهم من أفكار ومواقف وآراء، وينظروا في وجوههم حتى إذا رأوا بعض المحبين للعلم، دعوهم لحضور بعض دروسهم التأصيلية، ليكون جيل اليوم الواعد علماء الغد المشرق، ويردد كل واحد منهم ويترنم بما قاله الشاعر:

اطلب العلم ولا تكسل فما *** أبعد الخيرات عن أهل الكسل

لا تقل قد ذهبت أربابه *** كل من سار على الدرب وصل

في ازدياد العلم إرغام العدى *** وصلاح القول إصلاح العمل

(1) داني كوكس/ جون هوفر (القيادة في الأزمات)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت