الصفحة 6 من 21

عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قوله: (إنَّكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه، وإنَّ بعدكم زمانًا كثير خطباؤه والعلماء فيه قليل) [1] .

ألا يجب علينا حيال ذلك أن نتنبه لهذا الأمر الذي حذرنا إياه الصحابي الجليل ابن مسعود، وخصوصًا أنَّنا نلحظ موت عدد من أهل العلم في أصقاع الأرض وكذلك في أرض فلسطين واستشهاد بعض أهل العلم كذلك، ألا يكون ذلك داعيًا ومحفِّزًا لبقيَّة من العلماء في فلسطين ـ على قلَّتهم ـ أن يستنهضوا همَّتهم، ويرفعوا ألويتهم لنشر العلم، خصوصًا أنَّنا نعلم أنَّ رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) [2] وحقًا فإنَّ موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما تعاقب الليل والنهار.

• اعتذارات قد نسمعها!

سيأتي من يقول: إنَّ هذه البلاد تعيش تحت عذابات الاحتلال، والوضع العام الذي قد يضيق الخناق على بوادر الخير من حلقات العلم، ودروس الشريعة، وهذا الأمر يجعلنا في أرق وقلق في نشر العلم، ولسنا قادرين على مواجهة أمر كهذا!!

والحقيقة أنني أسلِّم بشيء ممَّا يقوله هؤلاء الفضلاء، ولكني لست مقتنعًا بكامل قولهم؛ وكأنهم يرددون مثلًا قديما بقولهم: (السيل الهادر لا تسده عباءتك) ؛ لأننا نجد على قلة فينا وفي علمائنا وفي طلاب العلم من يمكنه أن يقوم بهذا العلم حق قيام نشرًا ودعوة وتأليفًا وقيامًا بواجباته، وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر بعلم ورفق وحلم!

وإنَ عقدة الانتظار، والترقب للشخص الذي يكون له دور في نشر العلم، لا يليق بالشخصيَّة العلميَّة القياديَّة فـ: (إنَّ جلوس الفرد في مكانه منتظرًا أن تصبح مشاكله

(1) أخرجه أبو خيثمة في كتاب العلم، وصحَّحه الألباني فقال: موقوف صحيح الإسناد ورجاله رجال الصحيحين غير عبد الله بن يزيد الصهباني وهو ثقة، وانظر الصحيحة: (7/ 576)

(2) أخرجه البخاري برقم: (100) ومسلم برقم: (2673) كلاهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت