خبر ذميم تحت رائق منظر ** كالفضة البيضاء فوق نحاس
ونجد بالفعل بعضًا ـ ولا أقول الكل فإنَّ هناك من يبذل نفسه لنشر العلم على قلَّتهم ـ أساتذة كليات الشريعة في جامعاتنا مشتغلين بحالهم وأنفسهم، وصومعتهم الفكرية، أو برجهم العاجي، وقلَّما ينزل أحدهم لواقع المجتمع لنشر العلم والحث على طلبه واستنهاض الهمم في ذلك، والتفرس في وجوه الشباب لعلَّه يعثر من بينهم على من يكون فتىً هصورًا جسورًا على تحمل مشاقِّ العلم الشرعي؛ لكي يقوم هؤلاء الأستاذة والعلماء تجاه طلبة العلم، بدورهم الأصيل؛ وذلك بتأصيلهم علميًا وشرعيًا على أسس متينة، وقواعد منهجيَّة قويمة.
أقول هذا لسماعي لكثير من المحبين للعلم، وممَّن عرضوا على بعض الأساتذة والمشايخ أن يدرِّسوهم كتابًا، أو يشرحوا لهم متنًا، أو يلقِّنوهم درسًا، ولكنَّهم لا يرون إلاَّ البرود في التعاطي معهم، وقلَّة الاهتمام بذلك، بل انعدام التوجيه لهم في المسيرة العلمية، ودعوتهم لاستكمال همَّتهم لطلب العلم والاجتهاد في تحصيله، ولعلَّ هذا يكون أقلَّ واجب على هؤلاء الأساتذة في تلك الكليَّات الشرعيَّة نحو طلاَّبهم، والشعور بالمسؤوليَّة، ونشر العلم الشرعي، كيف وهو سبحانه وتعالى يحثنا على البدار لطلب العلم، فيقول سبحانه:"فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلَّهم يحذرون" (التوبة:122) .
إنَّ المشاهد للواقع العلمي في فلسطين والمريد لهذه البلاد نهضة علميَّة حقيقيَّة تذكرنا بأمجاد السابقين من علماء فلسطين، فإنَّه ولا شك حينما يشاهد الواقع فسيرجع طرفه خائبًا وهو حسير على الضعف الشديد للحركة العلميَّة، وهي حالة تمقت الصالح وترضي الطالح، وإلا فعلامَ هذا الفتور في الخروج إلى الناس ونشر العلم أمامهم بشكل مدروس ومنهجي؟!
نعم لدينا وعَّاظ وخطباء ودعاة، ولكن قلَّما نجد علماء أصحاب تقعيد علمي، وتمكن منهجي، وخبرة تأصيليَّة، والأمَّة إن كثر بها الخطباء والوعاظ وقلَّ فيها العلماء فإنَّه نذير شؤم عليها، وعلامة إخفاق في مواجهة التحديات التي تنوبها، وقد صحَّ عن