الصفحة 3 من 21

نخبهم الفكرية، حين تسألهم عن علماء فلسطين وتاريخ هذه الأرض المقدسة وما تزخر به من تاريخ علمي عريق، وماض معرفي عميق، أنتجت ثماره، وأينعت أزهاره إلى وقتنا الحاضر وواقعنا المعاصر، فلا تكاد تجد جوابًا، أو أن تجد جوابًا مبتورًا ناقصا!

ومع هذا كلِّه لا نجد من يجدِّد مسيرة سلفنا الصالح وعلماء فلسطين الأجلاء القدماء، إلاَّ بجهود فرديَّة ضعيفة للغاية، وقلَّما نجد جهدًا جماعيًا يعيد لفلسطين نهضتها العلميَّة والتأصيليَّة، إلاَّ بشيء لا يكاد يذكر إن أردنا أن يُحصر!!

ولن ينسى القارئ لتاريخ الحركة العلميَّة في فلسطين، أولئك العلماء الفطاحل الذين ولدوا في فلسطين المباركة وكان لهم نسب طويل يمتد عبر السنين الطويلة بارتباط وجودهم بهذه الأرض المباركة الطيبة، وقد شهد لهم التاريخ بل سجَّل لهم شهادة بسعة علمهم وعمق فقههم وعلو مكانتهم، فمنهم التابعي الجليل رجاء بن حيوة، ت: (112) والإمام الشافعي، ت: (204) والإمام الطبراني، ت: (360) والحافظ عبد الغني المقدسي، ت: (600) والإمام الفقيه ابن قدامة، ت: (620) والإمام المحدث ابن عبد الهادي، ت: (744) والإمام ابن مفلح الحنبلي، ت: (763) والإمام ابن حجر العسقلاني، ت: (852) والعالم الفقيه المرداوي، ت: (885) والفقيه الحنبلي موسى الحجاوي، ت: (895) ، والإمام السَّفاريني، ت: (1188) وغيرهم كثير رحمة الله على الجميع رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جنَّاته.

هؤلاء العلماء الذين ما فتؤوا يعلمون الناس دينهم، ويوضحون لهم أصول الشريعة، ومقاصد هذا الدين العظيم، وقد علت شهرتُهم الآفاق، ووصلت للناس مدوناتهم ومصنفاتهم ومتونهم العلمية، وكتبهم المطوَّلة، حيث برعوا في فنون العلم من عقيدة وتوحيد، وعلوم قرآن، إضافة إلى السنة وعلومها، والفقه وأصوله، والتأريخ والسِّير والتراجم والمعاجم وغيرها فرحمة الله عليهم، وأنالهم الرضوان والثواب.

وقبالة ذلك فإنَّا نجد الحال العلميَّة لبلادنا الغالية فلسطين؛ في هذا الوقت وبالذات ضعيفة للغاية، وقد يكون للاحتلال الصهيوني تأثيره الكبير في ضعف المشروع العلمي التأصيلي، وسجنه لبعض أهل العلم، وطرده لآخرين خارج هذه الأرض، ومنعهم من الرجوع لأراضيهم لكي يقدِّموا لأهلها ما فتح الله عليهم من علوم الشريعة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت