الصفحة 2 من 21

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضلَّ إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. [1]

أمَّا بعد:

تكتسب الأرض المباركة فلسطين ميزة تاريخيَّة ذات معنى ومبنى لدى أهل العلم وفقهاء الشريعة، وذلك على مرِّ العصور وكرِّ الدهور، فلقد كان أهل العلم يفخرون بما وصلت له الديار المقدسية من رخاء علمي قام على سواعد العلماء المقادسة وغيرهم، الذين عاشوا في كنفها وتفيئوا ظلالها، حتَّى نشروا علمهم بين الناس وخصوا به طلابهم بروح تأصيليَّة وخبرة منهجيَّة مبنية على أسس علميَّة سليمة.

لكنَّ المتتبع لأحوال فلسطين في زمننا هذا لا يدور باله أو يسنح خياله، إلاَّ بما يقع في أراضيها من صراعات بين أهلها وبين المغتصبين لأرضها من اليهود، فقد قدَّر الله سبحانه وقضى أن تكون هذه الأرض محطَّ أنظار الغزاة منذ القدم وإلى أن تقوم الساعة، ما يشعرنا بأهمية هذه الأرض المقدَّسة المباركة.

وممَّا يؤسف له أن نجد كثيرًا من أبناء المسلمين بل من أهالي فلسطين لا يعلمون عن هذه الأرض فقط إلا حسب ما يتنامى لهم عبر وسائل الإعلام، أو أحاديث المجالس التي تتحدث عن الصراع الدائر بين الإسلام والصهيونية على هذه الأرض المباركة!

بيد أنَّ فلسطين قد عرفت قديمًا بأنَّها مثوى الأنبياء، وسكنى صحابة أجلاء، ومهوى أفئدة طلبة العلم النجباء، ومنها خرج العلماء الفضلاء، الذين كان لهم دور في إحداث نهضة تغييريَّة علمية حضارية في القرون الهجرية الماضية ...

ودارت رحى الأيام، وانقلب الحال لأسوأ ما نتصور؛ فصرنا نأسف لخفاء هذا الأثر في هذه القطعة المباركة وانتقاص العلم فيها، وقلَّة إدراك كثير من أبناء المسلمين بل

(1) من مقدِّمة الإمام أحمد بن حنبل لكتابه: (الرد على الجهميَّة والزنادقة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت