الصفحة 14 من 21

على أهل العلم أنَّ يدركوا بأنَّ على كواهلهم تلقى الأعباء، وعلى عواتقهم يحملون شريعة ربِّ السماء، فليحسنوا نشرها وبثَّها بين أمَّتهم وخصوصًا في هذه الأرض المباركة، كيف ورسول الهدى عليه الصلاة والسلام أخبرنا عن أهل العلم بأنَّهم: (ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين) [1] ، وإنَّ من خير ما يمكن القيام به في ذلك:

1)الإسهام في نشر العلم الشرعي الرصين المؤصَّل في المساجد إذ بالعلم يصلح الله البلاد والعباد، بل لا شيء من العلوم أفضل من العلم الشرعي، ولقد قال الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ: (واتفق أهل الشرائع على أن علوم الشريعة أفضل العلوم، وأعظمها أجرًا عند الله يوم القيامة) [2] فجدير أن يكون لبيوت الله حقها بأن تعمر بذكره، والإعلان عن دورات متخصصة في الحديث والفقه والعقيدة؛ لعلَّ الله تعالى ينفع بها، وتؤتي هذه الدورات أكلها وثمارها يانعة طيبة.

2)استقطاب طلاَّب العلم الشرعي، وإقناعهم بضرورة تلقي العلم، وإعطائهم مفاتيح التلقي للعلم، وأصوله، ومقترحًا للبدء به، ومتابعتهم في ذلك.

3)بناء المعاهد الشرعية التي تدرس العلم بأسلوب يجمع بين الأسلوب التقليدي والعصري، لكي تتكوَّن لدى طالب العلم الأصالة والمعاصرة على حد سواء.

4)تشجيع الحركة العلمية في فلسطين، وبناء مكتبات علمية ضخمة وكبرى، تكون مرجعًا لأهل العلم والفقه والفتوى وطلاب العلم والدعاة عموما.

5)جلب علماء فلسطينيين جمعوا بين العلم والفقه والحكمة، ويكونوا على درجة كبيرة من التخصص في مجال الشريعة من الجامعات العربية والإسلاميَّة، التي يوجد بها عدد من أساتذة كليات الشريعة من الفلسطينيين المواطنين، لعلَّهم يأتون فلسطين وينشروا العلم فيها في داخل الجامعات والمساجد وغيرها.

6)محاولة جمع المتخصصين من أهل العلم في فلسطين وممن يشهد لهم بذلك، على كلمة سواء ليكونوا نواة علمية، وتعمل على درجة من الاستقلال العلمي بعيدًا

(1) الحديث مرسل، ولكن روي موصولًا من طريق جماعة من الصحابة، وصحَّح بعض طرقه العلائي، كما ذكر الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح: (239) ، وذكر الإمام ابن عساكر في تاريخ دمشق: (7/ 39) نقلًا عن الإمام أحمد بأنَّه صحيح، وكذا الإمام ابن حجر في كتابه لسان الميزان: (1/ 312) ناقلًا عن الإمام أحمد تصحيحيه للحديث.

(2) كتاب الاعتصام: 2/ 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت