الصفحة 13 من 21

ولكي لا أظلِمَ أو أُظلَم؛ فإنني أقول لا شكَّ أنَّ الصحوة الإسلاميَّة المباركة بشتَّى أطيافها وأحزابها ومجموعاتها أثَّرت وأثَّرت على الواقع الفلسطيني بالعودة إلى الله، والاهتمام بهذا الدين، وتوجيه الناس نحو هذا الدين، ونقول ذلك مقارنة لما كانت عليه فلسطين قبل عشرين أو ثلاثين سنة من غفلة شديدة عن مظاهر الدين والصلاح، فضلًا عن الأخذ بركاب العلم الشرعي، فلعلَّ هذه الصحوة المباركة التي نعايشها تكون مرتقى ـ بإذن الله ـ لما بعده؛ من ضرورة توجيه جمع من طلبة العلم للاهتمام به، والاجتهاد في نيله، وتحمُّل الصعوبات التي تعترض طالبه.

-خطوات عمليَّة في مشاريع النهضة العلميَّة في فلسطين:

لقد أخرج الشيخان في صحيحيهما، واللفظ للبخاري عَنْ أَبِي مُوسَى ـ رضي الله عنه ـ عَنِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الماءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الماءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِي قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً، وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَاسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» .

فأين هم أهل العلم المشمِّرون عن سواعد الجد، لكي يعلِّموا الناس، ويستخلصوا منهم طلبة علم أذكياء نجباء، يكونوا فيما بعد أهل علم وعمل وفضل وهدى، فعَنْ شُرَحبِيلَ أَبِي سَعدٍ قَالَ: دَعا الْحَسَنُ بَنِيهِ وَبَنِي أَخيهِ فَقَالَ: يا بَنِيَّ وَبَنِي أَخِي إِنَّكُم صغارُ قَومٍ يوشكُ أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ آخَرِينَ، فَتَعَلَّمُوا الْعلْمَ؛ فَمَن لَم يَستطِع مِنكُم أَنْ يَروِيَهُ أَو يَحفَظَهُ فَلْيَكْتُبهُ وَلْيَضَعهُ فِي بيتِهِ.

وعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَنِيهِ فَيَقُولُ: يَا بَنِيَّ تَعَلَّمُوا؛ فَإِنْ تَكُونُوا صِغَارَ قَوْمٍ فَعَسَى أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ آخَرِينَ وَمَا أَقْبَحَ عَلَى شَيْخٍ يُسْأَلُ لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ، وفي رواية: فما خير في كبير ولا علم له، فعليكم بالسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت