• دور العلماء في الإصلاح:
لقد شهد الله تعالى بفضلهم فقال: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [آل عمران18] ، وذكَّر المسلمين بضرورة الرجوع إليهم إن اعترضتهم مسائل مشكلة في أمور دينهم، فقال تعالى: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا ( [النساء: 83] .
ولهذا كان للعلماء فضل كبير وأي فضل حين جعلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارثي علم النبوَّة، فقال - صلى الله عليه وسلم: (العلماء هم ورثة الأنبياء) [1] .
و للشيخ محمد أبو زهرة رأيٌ في الدور المنوط بالعلماء، حيث يعلِّق على الحديث الوارد ذكره فيقول:"وراثة العلماء للأنبياء هي جهاد في إعلان الإسلام، وبيان حقائقه وإزالة الأوهام التي تلحق جوهره، فيُبديْه للناس صافيًا مشرقًا منيرًا، فَيعْشو الناسُ إلى نوره، ويهتدوا بهديه، وإن تلك الوراثة تتقاضى العالِم أن يجاهد، كما جاهد النبيون، ويصبر على البأساء والضراء كما صبروا، وأن يلقَى العنَت ممن يدعوهم إلى الحق والهداية كما لقوا، فليست تلك الوراثة شرفًا إلا لمن أخذ في أسبابها، وقام بحقها، وعرف الواجب فيها".
وإنَّ من فضائل قيام العلماء بهذا الواجب المنعقد عليهم، أن يكونوا من ضمن الطائفة المنصورة التي ورد فيها حديث يبشِّرها بوعد الله ونصره ما دامت على ذلك، فنجد في صحيح الإمام البخاري ذلك الحديث الذي يرويه عن معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنهما ـ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تزال طائفة من أمَّتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتَّى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) .
وقد علَّق البخاري على ذلك بقوله: (وهم أهل العلم) وهذه رواية من روايات حديث الطائفة المنصورة، والتي امتدحها وأثنى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمن أراد أن يستشعر دوره في نشر العلم الشرعي فليعلم إن احتسب الأجر وأخلص النيَّة في ذلك؛ أنَّه سيكون من هذه الطائفة المنصورة، ومن المجددين لهذا الدين في فلسطين المباركة،
(1) أخرجه الترمذي (2682) , وأبو داود (3641) , وابن ماجه (223) , وأحمد (5/ 196) .