الصفحة 4 من 62

الوسائل البدائية، مما لا يصلح لعالمنا المعاصر، ولا شك أن هؤلاء المنحرفين أبعدوا النجعة عن فهم هذا الدين الذي جاءت رسالته تدعو إلى الأخذ بكل ما يصلح لأفرادها ومجتمعاتها شريطة أن لا يكون الأمر جاءت نصوص الشريعة بالتحذير منه والنهي عنه، قال تعالى في بيان إنعامه على هذه الأمة بكمال دينها: { (( (( (( (( (( (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [1] .

روى البخاري في صحيحه عن طارق بن شهاب قال: قالت اليهود لعمر: إنكم تقرؤون آية لو أنزلت فينا معشر اليهود لاتخذناها عيدًا. يعني قوله تعالى { (( (( (( (( (( (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [2]

فقال عمر: إني لأعلم حين أُنزلت، وأين أُنزلت، وأين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أُنزلت، أُنزلت يوم عرفة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقف بعرفة قال سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا [3] . فانظر إلى قول اليهودي لو نزلت علينا لاتخذناها عيدًا وذلك كله لأن الآية كما قال ابن كثير في تفسيره: (هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله تعالى خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه، ولا خلف كما قال تعالى {وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلا} [الأنعام: 115] أي صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأوامر والنواهي، فلما أكمل لهم الدين تمت عليهم النعمة، ولهذا قال: { (( (( (( (( (( (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}

(1) سورة المائدة - الآية (3) .

(2) سورة المائدة - الآية (3)

(3) في فتح الباري (كتاب الإيمان- باب زيادة الإيمان ونقصانه(1/ 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت