[المائدة: 3] أي: فارضوه أنتم لأنفسكم، فإنه الدين الذي أحبه الله ورضيه، وبعث به أفضل الرسل الكرام وأنزل به أشرف كتبه [1] .
إذًا فلا حاجة إلى الانحراف عن منهج الإسلام، واتباع من يكفر به بحجة أنهم أهل علم وسيادة وريادة فإن دين الإسلام كامل شامل لجميع متطلبات الحياة صغيرها وكبيرها، ولمَّا كانت شريعته هي أكمل الشرائع وأزكاها حذرنا من الانحراف عنها، واتباع سبيل الهالكين بل نهانا عن التشبه بهم فقال صلى الله عليه وسلم: {من تشبه بقوم فهو منهم} [2]
ولكن هيهات هيهات أبى السواد الأعظم من المسلمين في هذه الفترة إلا سلوك طرائق أهل الغواية والضلال والإفساد من اليهود والنصارى لكي يتحقق فيهم قوله - صلى الله عليه وسلم - {لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذّة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود، والنصارى؟ قال: فمن} [3] .
فلو نظرت إلى واقع المسلمين اليوم بالعين البصيرة لوقفت على أمور لا يمكنك حصرها سواءً أكانت أمورًا عقدية أم خُلقية أم في علاقات الناس فيما بينهم، وغيرها من الأمور التي مُيِّع فيها الدين، وذاب أهله بسببها في أحضان الحضارة الغربية المنحرفة عن منهج الله ورسله.
ومن الأمور التي انحرف فيها المسلمون في هذه الفترة وسلكوا فيها طرائق ملتوية (التماثيل والتصاوير والنقش في الصور) فقد عمت بها البلوى وتعلق الكثير وافتتن بها الفتيات والشباب والشيخ الكبير، كل هذا في غفلة عن نصوص الشريعة الواردة فيها، وما تدل عليه من التحذير والنهي عن ارتكابها.
(1) تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير (2/ 12)
(2) أخرجه أحمد (2/ 50) برقم (5114) وأبو داود برقم (431) وصححه الألباني بمجموع طرقه انظر الإرواء (4/ 109) وسلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 676) .
(3) رواه أحمد في المسند (2/ 50) وصححه الألباني في الإرواء (5/ 109) .