-المصورين، ولم يستثنِ، وقوله: {إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم أحيوا ما خلقتم} ولم يستثن، إلى أن قال - رحمه الله-: وفي البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - {أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون} . يدل على المنع من تصوير أي شيء كان [1]
قلت: لكن استثنت الشريعة ما ليس له روح كما ذكر سابقًا.
ثالثًا: حكم استعمال الصور على وجه الامتهان:
ذكرنا فيما سبق أنه يحرم تصوير ذوات الأرواح مطلقًا على وجه الامتهان، أو على عدم الامتهان لكن هنا مسألة وهي هل يجوز استعمال الصور الممتهنة.
قلت: قد وقع خلاف بين العلماء في هذه المسألة. قال الطحاوي في معاني الآثار: (( فذهب ذاهبون إلى كراهية اتخاذ ما فيه صور من الثياب، وما كان يوطأ من ذلك ويمتهن، وكرهوا كونه في البيوت واحتجوا في ذلك بهذه الآثار [2] ، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: ما كان يوطأ ويمتهن فلا بأس وكرهوا ما سوى ذلك ) ) [3] .
قلت: ومن هنا يظهر لنا أن هناك خلافًا وقع بين أهل العلم في استعمال الصور الممتهنة، فمنهم من كرهها، ومنهم من أجازها.
القول الأول: من قال بالجواز. قال النووي - رحمه الله-: وإن كان في بساط يداس ومخدة أو وسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام [4] . وذكر أن هذا القول مروي عن جمهور أهل العلم من الصحابة، والتابعين. وهو قول النووي، ومالك، وأبي حنيفة، والشافعي.
(1) الجامع لأحكام القرآن (14/ 274) .
(2) قلت ذكرنا طرفا من هذه الآثار عند الكلام على أدلة من قال بكراهية الرسم باليد
(3) شرح معاني الآثار الطحاوي (4/ 283) .
(4) مسلم بشرح النووي (14/ 70)