الصفحة 25 من 62

ثانيًا: حكم الرسم باليد لما يعد ممتهنًا:

ذكرنا فيما سبق أن هذا لا يجوز بل هو كبيرة من كبائر الذنوب، لكن قد يقول قائل ممن يقوم برسم هذه الصور التي تعد ممتهنة بقياس صناعتها على نسج الحرير لمن يحل له، وذلك بجامع أنه يجوز استعمال كل من المقيس وهي الصورة الممتهنة، والمقيس عليه وهو لبس الحرير لمن يحل له، كذلك يجوز صناعة الصور الممتهنة، لأنه يجوز استعمالها وإبقاؤها داخل البيت على وجه الامتهان لها والابتذال [1] .

قلت: هذا استدلال غير صحيح لأمرين:

الأول: أن الأصل في نسج الحرير وصناعته هو الجواز، وذلك لأن النساء يجوز لهن لبسه مطلقا بخلاف التصوير فالأصل فيه التحريم إلا لضرورة فكيف نقيس ما كان أصله الجواز مع ما كان أصله التحريم؟

الأمر الثاني: أن هذا القياس قياس مع الفارق، لأن العلة مختلفة تمامًا بين الأمرين، ومن المعلوم أن القياس لا يكون صحيحًا إلا إذا كانت العلة بين المقيس والمقيس عليه مشتركة بينهما، فأين ذلك هنا؟

فالعلة في التصوير معلومة كما ذكرنا ذلك سابقًا، وهي مضاهاة خلق الله ومشابهة فعل الخالق بالمخلوق، أما هذه العلة فلا توجد أصلًا في نسج الحرير وصناعته.

ومن هنا بطل الاستدلال بالقياس، ولا حجة لمن قال يجوز صناعة الصور لذوات الروح عمومًا، بل القول بالتحريم هو الصحيح، وبه قال جمهور أهل العلم وهذه جملة من أقوالهم في هذه المسألة قال القرطبي - رحمه الله-: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1) انظر استدلالهم بهذا في الموسوعة الفقهية الكويتية (12/ 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت