الصفحة 24 من 62

صناعة الصورة على وجه الامتهان

قبل أن نتعرف على أقوال العلماء في حكم هذا النوع من التصوير، نريد أن نتعرف على الامتهان هنا وحده، فنقول وبالله التوفيق:

أولا: الامتهان تعريفه في اللغة: يقال امتهن الشيء أي: احتقره وابتذله، فقولهم هذه صورة ممتهنة أي: محتقرة مبتذلة، أما حد الامتهان في الصور فيقال: هو ما كان في الأرض أو في بساط مفروش، أو فراش ونحو ذلك، فالفرق بين الممتهن وغير الممتهن أن الأخير ما كان منصوبًا، والنصب المنهي عنه أيّ نصب في أي مكان كان سواء أكان هذا المكان مكان تكريم أم مكانًا مهانًا، كالحمام، وغيره بخلاف من قال بجوازه بالأماكن غير المكرمة، كالحمام، والممرات.

وقد ذكر بعض الشافعية أن الصور المهانة ما كانت نحو قصعة، وخوان، وطبق [1] .

والذي يظهر لي أن هذا غير ممتهن، بل حد الممتهن ما كان على فراش يداس، أو ما يتكأُ عليه، ومما ذكره أيضًا بعض الشافعية أن من الممتهن الصور التي على النقود، كما ذكر ذلك الرملي حيث قال:"وعندي أن الدنانير الرومية التي عليها الصور من القسم الذي لا ينكر لامتهانها بالإنفاق والمعاملة" [2]

قلت: وهذا القول غير صحيح، فإن النقود التي عليها صور الملوك والحكام ما وضع أصحاب هذه الصور عليها إلا من أجل تعظيمهم وتشريفهم فكيف يقال بأنها مهانة، أما استعمال السلف لهذه الدنانير: فهو من أجل الحاجة والضرورة لهذه النقود، ولو وجد غيرها ما استعملوها فإنهم أبعد الناس من الوقوع في ما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم.

(1) نهاية المحتاج (6/ 396) وأسنى المطالب (3/ 226) .

(2) نهاية المحتاج (6/ 369) وأسنى المطالب (3/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت