الصفحة 21 من 62

ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي كما يدل عليه حديث أبي هريرة الذي أخرجه أصحاب السنن [1]

قال ابن العربي: حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام فتحرم بإجماع، وإن كانت رقمًا في ثوب ففيها أربعة أقوال:

الأول: يجوز مطلقًا على ظاهر قوله في حديث الباب (إلا رقمًا في ثوب) .

الثاني: المنع مطلقًا حتى الرقم.

الثالث: إن كانت الصور باقية الهيئة قائمة الشكل حرم، وإن قطعت الرأس، أو تفرقت الأجزاء جاز، وهذا هو الأصح.

الرابع: إن كان مما يمتهن جاز، وإن كان معلقًا لم يجز [2] .

الدليل الثاني: قوله تعالى في الحديث القدسي {ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة} [3]

قالوا في الاحتجاج به: بأن الله تعالى لم يخلق هذه الحياة سطوحًا بل اخترعها مجسمة.

من أسباب فهم وفقه الحديث معرفة سبب ذكره، وهذا الحديث ذكره أبو هريرة حينما رأى رجلا يصور صورًا في دار بالمدينة، وتمام الحديث كالآتي:

روى البخاري في صحيحه قال: حدثنا موسى، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عمارة، حدثنا أبو زرعة قال: دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة فرأى في أعلاها مصورًا يصور، قال: سمعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: {ومن أظلم من ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة ... } الحديث.

(1) فتح الباري لأبن حجر (10/ 391) .

(2) المرجع السابق.

(3) أخرجه البخاري كتاب اللباس باب من كره القعود على التصاوير الفتح (10/ 398) ومسلم كتاب اللباس تحريم تصوير صورة الحيوان برقم (2111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت