الصفحة 20 من 62

أدلة من قال بالكراهية دون التحريم

مع مناقشة هذه الأدلة

الدليل الأول: عن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة إلا رقمًا في ثوب} [1] قالوا: وقوله (إلا رقمًا في ثوب) جاء في رواية الحديث تفسيره حيث جاء فيها: قال بسر: ثم اشتكى زيد فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلا رقما في ثوب؟ قالوا فهذا دليل واضح في جوازه مع الكراهية.

وللإجابة على هذا الاستدلال نقول:

أولًا: لقد ذكرنا فيما سبق أن هناك فرقًا بين مباشرة الرسم باليد، واستعمال المرسوم وذكرنا أن الرسم باليد لذوات الأرواح محرم، وأنه كبيرة من كبائر الذنوب أما اتخاذ المرسوم واستعماله فهو الذي وقع فيه الخلاف بين أهل العلم.

ثانيًا: أن الحديث ليس فيه تصريح بأن ما كان مرسومًا على الستر أنه من ذوات الأرواح، ويحتمل أن يكون من غيرها، وإذا تطرق الاحتمال إلى الدليل سقط الاستدلال به.

ثالثا: قال النووي - رحمه الله - في شرحه لصحيح مسلم ويجمع بين الأحاديث بأن المراد باستثناء الرقم في الثوب ما كانت الصورة فيه من غير ذوات الأرواح، كصورة الشجر، ونحوها، [2] وقال ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري:

(1) أخرجه البخاري كتاب اللباس باب من كره القعود على التصاوير الفتح (10/ 403) ومسلم كتاب اللباس تحريم تصوير صورة الحيوان برقم (2106) .

(2) شرح صحيح مسلم لنووي (14/ 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت