الصفحة 13 من 62

شديدة فقال ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح [1] .

وفي الباب الكثير من الأدلة التي تدل على تحريم التصوير لكن فيما ذكرناه كفاية، والله أعلم.

العلة في تحريم التصوير

من خلال النصوص الشرعية السابقة يمكننا أن نبين العلة من والنهي عن التصوير وهي:

أولًا: مضاهاة خلق الله كما جاء ذلك مصرحًا به في الأحاديث السابقة كقوله تعالى في الحديث القدسي: {ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ... } [2] الحديث

وقوله صلى الله عليه وسلم {أشد الناس عذابًا الذين يضاهون بخلق الله} [3] الحديث، فهنا العلة ظاهرة وهي مشابهة خلق الله - سبحانه وتعالى- فتجعله يعني (التصوير) فاسدًا في نفسه، وهنا علة أخرى وهي:

ثانيًا: أنه وسيلة إلى الوقوع فيما هو أعظم من العلة الأولى، وهي أنه وسيلة للغلو في تعظيم غير الرب سبحانه وتعالى كما حدث ذلك في قوم نوح - عليه السلام - من تصويرهم"ودًّا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا"فبعد أن أوحى الشيطان إليهم أن ينصبوا لهم أنصابًا ويسموها بأسمائهم دعا إلى تعظيم هذه الأنصاب، ثم عبدوها من دون الله فصارت العلة الثانية أعظم وأكبر من العلة الأولى، وإن كانت العلة الأولى

(1) انظره في الفتح (40/ 485) ومسلم شرح النووي (14/ 87) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب اللباس باب نقض الصور الفتح (10/ 398) ومسلم في كتاب اللباس باب تحريم تصوير صورة الحيوان رقم (2111) .

(3) أخرجه البخاري في اللباس باب ما وطئ من التصوير حديث رقم (5954) فتح الباري (10/ 400) ومسلم كتاب اللباس باب تحريم تصوير صورة الحيوان برقم (2107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت