هي التي كانت سببًا في حصول الثانية، ولذا جاءت شريعتنا بسد الذرائع المفضية إلى ما فيه خلل على عقائد البشر، وحرصًا منها على سلامة البشرية من الوقوع فيما يورثهم الشقاوة في الدنيا والآخرة.
ولكن هناك اعتراض قد يبديه البعض وهو أن هاتين العلتين خاصتان بما كان على هيئة يراد بها مشابهة الخالق - سبحانه وتعالى - وهو ما كان على هيئة تمثال وصنم ونحوه، مما كان منحوتًا فلا دخل لما كان مرسومًا باليد هنا.
فنقول وبالله التوفيق: قد صحت نصوص السنة بتحريم التصوير لذوات الأرواح كما جاء ذلك مصرحًا به في حديث عائشة - رضي الله عنها - السابق والشاهد فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - غضب غضبًا شديدًا حينما رأى الستر الذي كان في بيتها - رضي الله عنها -وكان قد رسم عليه صورًا لذوات الأرواح، فما كان منه - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه هتكه بيده وقطعه، وهذا يدل دلالة واضحة على النهي والابتعاد عن هذه الصور متى كان وضعها يشعر بتكريمها، لأن تكريمها يفضي إلى تعظيمها والغلو فيها، وقد جاءت شريعتنا كما ذكرنا بسد منافذ الشرك من جميع أبوابه وطرائقه.
ثالثًا: ومن العلل أيضًا في النهي عن التصوير أن هذه الصور تمنع من دخول الملائكة في المكان الموجودة فيه، دليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - {إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة} [1] .
رابعًا: ومن ذلك أيضًا أن شريعتنا جاءت بالأمر بالمحافظة على المال وعدم إنفاقه فيما لا فائدة فيه كما فيه إسراف وهو محرم، ولا شك أن التحريم فيه أشد فأي مصلحة حاصلة بهذا التصوير الذي تنفق فيه هذه الأموال الطائلة، وهذا مشاهد،
(1) رواه البخاري في كتاب اللباس باب التصاوير الفتح (10/ 394) ومسلم في اللباس باب تحريم تصوير صورة الحيوان برقم (2106) .