الصفحة 63 من 213

ونظمه سيدي عبدالله في مراقي السعود حيث قال:

وذِكْرُ ما ضَعِّفَ لَيْسَ للعَمَلْ *** إِذْ ذاكَ عَنْ وِفَاقِهِمْ قَدِ انْحَظَلْ

بلْ للتَّرَقي في مَدارِجِ السَّنا *** ويَحْفَظَ المُدْرَكَ مَنْ لَهُ اعْتِنا

أولِمُراعَاةِ الخِلافِ المُشْتَهِرْ *** أوِ المُراعاةِ لِكُلِّ مَا سُطِرْ

وكَوْنِهِ يُلْجى إليهِ الضَّرَرُ *** إنْ كانَ لَمْ يَشْتَدّ فِيهِ الخَوَرُ

وثَبَتَ العَزْوُ وقَدْ تَحَقَّقَا *** ضُرًّا من الضُّرِّ بِهِ تَعَلَّقَا

أصل مشروعية الحاجة رفع الحرج والتيسير فهي تشترك مع الضرورة في مسألة رفع الحرج وهي مبنية على التسهيل والتيسير والتوسع.

إجمال الفروق بين الضرورة والحاجة:

بعد هذا العرض يتبين أن الفرق بين الضرورة والحاجة يرجع إلى:

التعريف في أن الضرورة في معناها الفقهي الأخص شدة وضيق في المرتبة القصوى تبيح المحرّم، وفي معناها الأصولي كلي ينتظم الأحكام التي بها قوام الأديان والأبدان .

والحاجة مشقة في مرتبة وسطى في معناها الفقهي تلحق بالضرورة الفقهية في إباحة منهي ضعف دليله وتدنت مرتبته في سلم المنهيات وفي معناه الأصولي كلي أورث عدم اعتباره مشقة وحرجًا للعامة وأدى اعتباره إلى سهولة ويسر فكان أصلًا لعقود منصوصة حادت عن قياس أو خرجت عن قاعدة كلية أو أدى إليها اجتهاد مجتهد استصلاحًا أو استحسانًا.

أصل المشروعية في أن النصوص المتعلقة بالضرورة نصوص واضحة محددة تتعلق برفع حرج وشدة من نوع خاص.

والنصوص التي ترجع مشروعية الحاجة إليها تتعلق برفع الحرج بصفة عامة أعم من تلك التي قبلها وأقل تحديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت