الصفحة 62 من 213

وهذه نصوص تبين حدود تأثير الحاجة في المنهيات وذلك بحسب مرتبة النهي فما كان في مرتبة وسطى كالغرر تؤثر فيه بشروط وما كان في مرتبة عليا لا يتأثر بها.

ومن هذا القبيل تأثير الحاجة معتمدة على اشتمال العقد على معنى الرفق والمعروف فقد يكون العقد في أصله حرامًا ولكنه يباح للحاجة بناءً على ما علم من التفات الشارع للمعروف والرفق.

ومن ذلك أنهم أجازوا إجارة لا تعرف فيها طبيعة المنافع المستأجر عليها ولا الذات المستأجرة وذلك في صيغة عرفت عند المالكية بـ"أعني بغلامك لأعينك بغلامي".

وتصور هذه المسألة من مختصر خليل ممزوجًا بشارحه الزرقاني:"وجاز أعني بغلامك على حرثي ونحوه لأعينك بغلامي. أراد أو نفسي على حرثك أو غيره . ولذا حذف متعلق حال كون ذلك، إجارة لا عارية ، لأنها بغير عوض وهذا بعوض، تحدث المنفعة أم لا، تساوى زمنها أو اختلف، تماثل المعان به للآخر أم لا، كحرث وبناء وغلام وثور فلا يشترط اتحاد المنفعة ولا عين المستعمل) . وهذه إجارة، ومعلوم أن الإجارة كالبيع . أركانها، والركن الثاني - الأجر- هو كالثمن يطلب كونه معروفًا قدرًا وصفة"هذا كلام ابن عرفة (المواق:5/389) .

وهذه الصيغة التي اعتبرت تشتمل على جهل قدر الأجرة وصفتها ؛ لأنها قد تكون ثورًا في مقابل غلام، وقد تكون حرثًا في مقابل البناء لأن الإعانة معروف حسب عبارة الزرقاني (نفس المرجع) .

قلت: قوله فكان ذلك ضرورة إلى آخره معناها هنا الحاجة كما قدمنا . وكذلك نصّوا على أن (قولهم الصفقة تفسد إذا جمعت حلالًا وحرامًا مخصوص بالمعاوضات المالية بالبيع والشراء.(في الزرقاني: 7/79)

الحاجة ترجح المختلف فيه بين العلماء:

وقد نصَّ المالكية على جواز العمل بالضعيف بثلاثة شروط: أن تلجئ إليه الضرورة، وأن لا يكون ضعفه شديدًا جدًا، وأن تثبت نسبته إلى قائل يُقتدى به علمًا وورعًا . ذكره البناني في حاشيته على الزرقاني عن المسناوي (5/124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت