وقريب من هذا المنحى ما ذهب إليه بعض الأحناف في مسائل الإجارة حيث قالوا:"وجاز إجارة القناة والنهر مع الماء، به نفتي لعموم البلوى مضمرات" (الدر المختار) . علّق ابن عابدين بقوله: قوله (مع الماء) أي تبعًا قال في كتاب الشرب من البزارية لم تصح إجارة الشرب لوقوع الإجارة على استهلاك العين مقصود إلاّ إذا أجر أو باع مع الأرض فحينئذٍ يجوز تبعًا"."
وعنه قال: رأيت ابن الشجاع يقاطع نساجًا ينسج له كل سنة. (الحاشية: 5/38) . وفي الدر المختار: ويفتي اليوم بصحتها"الإجارة"لتعليم القرآن والفقه والإمامة والأذان ويجبر المستأجر على دفع ما قبل"."
علّق ابن عابدين بقوله:"قال في الهداية: وبعض مشايخنا رحمهم الله تعالى استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم لظهور التواني في الأمور الدينية ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن وعليه الفتوى".
وذكر مجموع ما أفتى به المتأخرون من مشايخنا وهم البلخيون على خلاف في بعضه مخالفين ما ذهب إليه الإمام وصاحباه. (حاشية ابن عابدين:5/34-35) .
وهكذا نرى المتأخرين من أتباع الإمامين مالك وابن حنيفة يتوسعون في التعامل مع الحاجي أحيانًا مع مخالفة منصوص الإمام بناءً على ما فهموه من قواعد الإمامين.
وقد احتج الشيخ تقي الدين بن تيمية لابن عقيل في مسألة إجارة الأرض والشجر بقوله:"فإن قيل إن ابن عقيل جوز إجارة الأرض والشجر جميعًا لأجل الحاجة وأنه سلك مسلك مالك لكن مالكًا اعتبر القلة في الشجر وابن عقيل عمم فإن الحاجة داعية إلى إجارة الأرض البيضاء التي فيها شجر وإفرادها عنها بالإجارة متعذر أو متعسر لما فيه من الضرر فجوز دخولها في الإجارة كما جوز الشافعي دخول الأرض مع الشجر تبعًا في المساقاة. (الفتاوى: 30/231) ."
وفي مذهب الشافعي ما حكى صاحب التلخيص عن نص الشافعي رحمه الله أن الأرزاق التي يخرجها السلطان للناس يجوز بيعها قبل قبضها.