وبعد ذكره للخلاف في هذه المسألة، قال النووي:"ودليل ما قاله الأول وهو الأصح أن هذا القدر من المخالفة للقاعدة احتمل للمصلحة والرفق بالجند لمسيس الحاجة" (المجموع: 9/268) .
وقد أصل أبو إسحاق الشاطبي هذا المفهوم الحاجي واضعًا إياه في إطاره الأصولي قائلًا:"ومما ينبني على هذا الأصل قاعدة الاستحسان". وهو في مذهب مالك الأخذ بمصلحة جزئية في مقابل دليل كلي. ومقتضاه الرجوع إلى تقديم الاستدلال المرسل على القياس، فإن من استحسن لم يرجع إلى مجرد ذوقه وتشهيه، وإنما رجع إلى ما علم من قصد الشارع في الجملة في أمثال تلك الأشياء المفروضة كالمسائل التي يقتضي القياس فيها أمرًا إلاّ أنّ ذلك الأمر يؤدي إلى فوات المصلحة من جهة أخرى أو جلب مفسدة كذلك. وكثيرًا ما يتفق هذا في الأصل الضروري مع الحاجي، والحاجي مع التكميلي فيكون إجراء القياس مطلقًا في الضروري يؤدي إلى حرج ومشقة في بعض موارده فيستثنى موضع الحرج وكذلك في الحاجي مع التكميلي أو الضروري مع التكميلي وهو ظاهر.