الصفحة 35 من 213

أحدها: النصوص الدالة على ذلك كقوله تعالى:"وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَْغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ" [الأعراف:157[ وقوله:"رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا"] البقرة: 286/2 [وفي الحديث:"قال الله تعالى قد فعلت"وفي الحديث:"بُعِثتُ بالحَنِيفية السمحة"، وحديث:"ما خُيِّرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُما أَيْسَرُ من الآخَرِ إلاّ اخْتَار أَيْسَرَهُما مَا لَمْ يُكنْ إِثْمًا فَإنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ".

ولو كان قاصدًا للمشقة لما كان مريدًا لليسر ولا التخفيف ولكان مريدًا للحرج والعسر وذلك باطل.

والثاني: ما ثبت أيضًا من مشروعية الرخص وهو أمر مقطوع به ومما علم من دين الأمة ضرورة كرخص القصر والفطر والجمع وتناول المحرمات في الاضطرار ، فإن هذا نمط يدل قطعًا على مطلق رفع الحرج والمشقّة ، وكذلك ماجاء من النهي عن التعمق والتكلف والتسبب في الانقطاع عن دوام الأعمال.

ولو كان الشارع قاصدًا للمشقة في التكلف لما كان ثم ترخيص ولا تخفيف. (الموافقات: 2/121-122) .

فالنصوص سالفة الذكر عامة في المشقّة بنوعيها الشديد والمتوسط ، وإذا فرضنا أن رفع الحرج مفقود فيه صيغة عموم فإنا نستفيده من نوازل متعددة خاصة مختلفة الجهات متفقة في أصل رفع الحرج كما إذا وجدنا التيمم شرع عند مشقة طلب الماء والصلاة قاعدًا عند مشقة طلب القيام ، والقصر والفطر في السفر ، والجمع بين الصلاتين في السفر والمرض والمطر ، والنطق بكلمة الكفر عند مشقة القتل.

وقد عبر العلماء بعبارات مختلفة عن أسباب رفع الحرج منها:

عموم البلوى:

وهو الحالة أو الحادثة التي تشمل كثيرًا من الناس ويتعذّر الاحتراز منها.

أو ما تمس الحاجة إليه في عموم الأحوال كنجاسة النعل والخف تطهر بالدلك.

الغلبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت