الغلبة تنزل منزلة الضرورة في إفادة الإباحة .
عسر الاحتراز:
ومعناها صعوبة التحفظ عن أمر وهي في العبادات وغيرها.
وعبّر عنه القرافي بالتعذر حيث قال:"المتعذر يسقط اعتباره والممكن يستصحب فيه التكليف".
وأما خليل فقد قال:"لا إن عسر الاحتراز منه".
وعفى عما يعسر كحدث مستنكح.
ويرى ابن تيمية ترك بعض المستحبات تأليفا قائلا: لان مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل مثل هذا كما ترك النبي صلى عليه وسلم تغيير بناء البيت لما في إبقائه من تأليف القلوب .
و أنكر ابن مسعود على عثمان إتمام الصلاة في السفر ثم صلى خلفه متما وقال: الخلاف شر. ( الفتاوى 22-407)
-العذر باختلاف العلماء:
عدم الإنكار في مسائل الاختلاف ومسائل الاجتهاد يقول ابن القيم: إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل فيها مجتهدًا أو مقلدًا . ( إعلام الموقعين 3- 365)
ويقول العز بن عبد السلام: من أتى شيئا مختلفا في تحريمه إن اعتقد تحليله لم يجز الإنكار عليه إلا أن يكون مأخذ المحلل ضعيفًا ( قواعد الأحكام 1- 109) .
وقد قدمنا تأصيل الاختلاف وأسبابه المشروعة في حديثنا عن اختلاف الصحابة رضوان الله عليهم ونضيف هنا: أن معرفة الاختلاف ضرورية للفقيه حتى يتسع صدره وينفسح أفقه.
فقد قال قتادة: من لم يعرف الاختلاف لم يشم أنفه الفقه.
وعن هشام بن عبيد الله الرازي: من لم يعرف اختلاف الفقهاء فليس بفقيه.
وعن عطاء: لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حتى يكون عالمان باختلاف الناس.
وقال يحي بن سلام: لا ينبغي لمن لا يعرف الاختلاف أن يفتي ولا يجوز لمن لا يعلم الأقاويل أن يقول: هذا أحب أليّ.
إلى غير ذلك من الأقوال يراجع الشاطبي في الموافقات وقد عدَّ معرفة الاختلاف من المزايا التي على المجتهد أن يتصف بها.