الصفحة 12 من 213

وهكذا رد عليّ رضي الله عنه الخبر الذي روي له في نكاح التفويض في قصة بروع بنت واشق.

وهكذا ردت عائشة خبر ابن عمر لمّا روى أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه.

وأجاب المازري بأجوبة عن هذه الأخبار وغيرها منها أنها تتعلق بشهادة يدفع بها المرء عن نفسه فلهذا احتيج إلى مزيد من الاستيثاق ويكفي - حسب رأينا- أن نقول: إنها وقائع أعيان لا عموم لها واستفاضة عملهم بخبر الآحاد يكفي في ترجيح العمل به.

3-الإجماع: كان الاهتمام به اهتمامًا بدليل لم يكن له رواج في الفترة النبوية لأنه لا يمكن أن يكون مرجعًا في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد برزت بوادر العمل به في وقت مبكر.

فقد أخرج الدارمي عن ميمون بن مهران قال:كان أبو بكر رضي الله عنه إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضى بينهم قضى به وإن لم يكن في كتاب الله وعلم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في ذلك الأمر سنة قضى بها فإن أعياه خرج فسأل المسلمين وقال أتاني كذا وكذا فهل علمتم أن رسول الله قضى في ذلك بقضاء فربما اجتمع النفر كلهم يذكر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيه قضاء فيقول أبو بكر: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ على نبيّنا.

فإن أعياه أن يجد فيه سنّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به. (1 /58) .

4-الاجتهاد

أما الاجتهاد بالرأي من قبل الصحابة فهو أمر شائع وذائع.

فقد فهموا: أن الشارع جوز لهم بناء الأحكام على المعاني التي فهموها من شرعه لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ: بم تحكم ؟ وتقريره على قوله: أجتهد رأيي. ولقوله لعمر:"أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ"؟ ولقوله للخثعمية:"أرأيت لو كان على أبيك دين"؟ ولقوله:"إنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت