الصفحة 11 من 213

وهكذا أيضا رجع إلى خبره في أخذ الجزية من المجوس لمّا أخبر بقوله عليه الصلاة والسلام: سُنُّوا بِهُم سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ". ( الموطأ) "

وهكذا رجع رضي الله عنه في دية الأصابع إلى خبر عمرو بن حزم في الديات.

-ورجع أيضا عثمان بن عفان رضي الله عنه في خبر السكنى إلى الفريعة بنت مالك.

-ورجع عليُّ إلى خبر المقداد في خبر المذي.

وقد رجع ابن عمر رضي الله عنه في المخابرة إلى رواية رافع بن خديج.

ورجع زيد بن ثابت في جواز أن تنفر الحائض قبل طواف الوداع إلى الحديث الذي روي له في هذا.

وهذا لو تتبع خرج عن الحد والحصر وأنت إذا طالعت ما صنف في هذا من كتب المحدثين والفقهاء التقطت من هذا الجنس ما لا يكاد يحصى ومثل هذا يدل على أنهم رضي الله عنهم مجمعون على العمل بخبر الواحد لأن مثل هذه الكثرة من القصص لا تكاد تنكتم وتخفى فكانوا ما بين راو لخبر وعامل به ومسلم للرواية والعمل فصار ذلك منهم إطباقا على العمل إذ لو كان العمل به حراما لكانوا أجمعوا على خطأ ومعصية لأنهم ما بين عامل وراض بالعمل ومسلم له.

وهذه عمدة يعول عليها في إثبات العمل بخبر الواحد وهي معتمد الحذاق من الأصوليين.

وقد رويت أخبار تتضمن ردهم لخبر الواحد وهي سبب الاختلاف في إجراء الخبر مجرى الشهادة فلا يقبل فيه إلا اثنان.

وقد يتعلق بها أيضا من يُنكر العمل بخبر الواحد جملة وإن كان راوي الخبر رجلين ويرون ذلك دلالة سمعية ونحن نورد عليك الآثار التي تعلق بها هؤلاء ثم نجيب عنها:

فمن ذلك قولهم: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لمّا سأل عن ميراث الجدة فروى له المغيرة بن شعبة أن النبي عليه السلام أعطاها السدس لم يقبل ذلك منه حتى روى له محمد بن مسلمة أن النبي عليه السلام ورّثها.

وهكذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رد خبر فاطمة بنت قيس في السكنى والنفقة.

ورد خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان عليه ثلاثا حتى أتى أبو سعيد الخُدري فأخبره بمثل خبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت