لهذا فإنّ أبا بكر رضي الله عنه كان يقول برأيه كما فعل في توريثه للجد وحجبه للإخوة فأنه قال فيه برأيه.
وقال أبو بكر رضي الله عنه:أقول في الكلالة برأيي.
وهكذا كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لشريح:"إن جاءك شيء في كتاب الله فاقض به ولا يلفتك عنه الرجال ، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله فانظر بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاقض بها ، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به ، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن في سنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يتكلّم فيه أحد قبلك فاختر أي الأمرين شئت ، إن شئت أن تجتهد برأيك ثم تقدم فتقدم وإن شئت أن تتأخر فتأخر."
وكان عمر مع ذلك يقول بالرأي ويحث عليه فيما ليس فيه كتاب ولا سنّة، فقد ذهب إلى زيد يطلب رأيه في الجد وكما في رسالته لأبي موسى الأشعري:"الفهم الفهم في ما أدلي إليك فما ليس في قرآن ولا سنّة ثم قس الأمور على ذلك واعرف الأمثال والأشباه ثم اعمل فيها بأحبها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق".
وقد ورث أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه تماضر الأسدية زوج عبد الرحمن بن عوف لأنه طلقها في مرض الموت وهو اجتهاد.
وقال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: كان رأيي ورأي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ألاّ تباع أمهات الأولاد وأرى الآن أن يبعن .
قال الأستاذ أبو منصور البغدادي في كتاب"الأصول الخمسة عشر": أربعة من الصحابة تكلموا في جميع أبواب الفقه وهم: عليّ وزيد وابن عباس وابن مسعود .
وهؤلاء الأربعة متى أجمعوا على مسألة على قول فالأمة فيها مجمعة على قولهم غير مبتدع لا يعتد بخلافه .
وكل مسألة انفرد فيها عليّ بقول عن سائر الصحابة تبعه ابن أبي ليلى والشعبي وعبيدة السلماني.
وكل مسألة انفرد فيها زيد بقول تبعه الشافعي ومالك في أكثره وتبعه خارجة بن زيد لا محالة.