فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 56

الثاني: أن تكون الصدقة من جيد المال وأفضله لقوله عز وجل: ?لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ? (1) .

وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حق رجل تصدق بحشف، وهو نوع رديئ من التمر: «لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب من هذا، إن رب هذه الصدقة يأكل حشفًا يوم القيامة» (2) .

الثالث: أن تكون الصدقة خالصة لوجه الله تعالى لا يشوبها رياء ولا سمعة، وأن يوجه نيته في الصدقة إلى الله تعالى، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (3) .

فمن نوى بصدقته وجه الله قبلها الله منه، ومن نوى بها الشكر من البشر أو غير ذلك فليس له من الأجر شيء.

الرابع: الإسرار بها في المواطن التي يفضل فيها الإسرار، والجهر بها إذا كان ذلك أفضل. وللمزيد من التفصيل في هذا الموضوع يحسن الاطلاع على فصل: «أيها أفضل صدقة السر أم صدقة العلانية؟» .

الخامس: أن لا يستكثر صدقته، لقوله تعالى: ?وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ? (4) . لأنه مهما كانت الصدقة كثيرة فهي في سبيل الله وسيجدها موفورة أمامه في يوم هو أحوج ما يكون إليها.

فينبغي على المتصدق أن يتجنب كل ما يدعو إلى الإعجاب بعمله، وأن يستغفر الله بعد أن يؤدي صدقته، لئلا يكون قد خالطها شيء من الزهوّ والإعجاب.

السادس: أن تعطى الصدقة بوجه بشوش ونفس طيبة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تحتقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» (5) . فالقليل مع بشاشة الوجه، خير للفقير من الكثير مع وجه عبوس، وجاء في الأثر: «إن تبسمك في وجه أخيك صدقة» .

(1) سورة آل عمران، الآية: 92.

(2) رواه أبو داود والنسائي.

(3) متفق عليه.

(4) سورة المدثر، الآية: 6.

(5) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت