وإن الفقير إذا أتته الصدقة بلا مسألة وبدون مذلة ولا منة من المتصدق، فإنه من حق الفقير أن يتقبلها بنفس راضية بقضاء الله وقدره، وأن يشكر المتصدق، ويشكر الله الذي سخره، وأن يستعين بالصدقة على قضاء حاجته، ورفع مستوى معيشته من أجل المحافظة على كرامته. ويجب أن يتخذ الصدقة عونًا له على طاعة الله، وليعلم أن هناك إخوانًا له في الله يهتمون بشأنه ويشاركونه ما يعانيه. ثم إن الفقر ليس عيبًا؛ لأن الفقير لا يستكين للفقر إلا إذا عجز عن العمل، وليس له موارد رزق تغنيه.
آداب الصدقة (1)
لا شك أخي القارئ أن الصدقات كغيرها من الأعمال الصالحة وضعت لها آداب وشروط ينبغي للمتصدق أن يراعيها، ويعتني بها حتى ينال الأجر؛ لأن بعض هذه الآداب إن لم يحرص عليها المتصدق قد تعرض عمله ـ والعياذ بالله ـ للإحباط.
وأول هذه الآداب: أن تكون الصدقة من كسب حلال طيب؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا وقد قال سبحانه وتعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ? (2) .
والصدقة ولو كانت من كسب حلال ينبغي أن لا يتصدق منها بشيء حرام، كالخمر وآلات اللهو، وينبغي أن لا تدفع إلى جهة تستعين بها على الحرام؛ كالإيقاف على معاصر الخمر والكنائس. ولا تقبل الصدقة إذا كانت من حرام لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «من اكتسب مالًا من مأثم فوصل به رحمه، أو تصدق به، أو أنفقه في سبيل الله، جمعه ذلك كله فقذف به في جهنم» (3) .
(1) الصدقات وأثرها على الفرد والمجتمع، ص25، ط1، 1408هـ - 1988م، المؤلف: إبراهيم بن محمد الضبيعي ـ جزاه الله خيرًا، نقلت حرفيًا للتوضيح فقط.
(2) سورة البقرة، الآية: 267.
(3) رواه أبو داود عن القاسم بن مخيمرة ـ - رضي الله عنه -.