صدق نية المتبرعين، ويلمزونهم إن دفعوا قليلًا أو كثيرًا. وقد كشف اله تعالى حقيقتهم للمسلمين فقال تعالى: ?الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ?» (1) .
وكان سبب نزول هذه الآية أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن يغزو بني الأصفر -الروم- متجهًا نحو تبوك أخبر أصحابه، وطلب منهم التصدق لتجهيز الجيش؛ فتصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله فقال المنافقون: إن عبد الرحمن لشديد الرياء. ?وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ? نزلت في رجل من فقراء المسلمين يكنى بأبي عقيل أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاعٍ من تمر. فقال يا رسول الله هذا صاع من تمر بت ليلتي أجر بالجرير «بالحبل» الماء، حتى نلت صاعين من تمر، فأمسكت أحدهما وأتيت بالآخر فسخر منه المنافقون وقالوا: إن الله ورسوله لغنيان عن هذا وأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينشره في الصدقات (2) .
أنواع الصدقة
والصدقة أنواع: لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس: تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة» (3) .
ومن أعظم الصدقات صدقة الجاه، وقضاء حوائج الناس والشفاعة لهم وخاصة في هذا الزمن الجريح، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن لله خلقًا خلقهم لحوائج الناس، ويفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله» (4) .
(1) سورة التوبة، الآية: 79.
(2) المفلحون، محمد منير الجنباز، ص85 - 86، ط1، 1408هـ - 1988م. دار الأماني، الرياض.
(3) متفق عليه.
(4) رواه الطبراني.