أيما مسلم كسا مسلمًا ثوبًا على عُري، كساه الله من خضر الجنة. وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوع، أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمأ، سقاه الله من الرحيق المختوم».
اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخيرُ الصدقة ما كان
عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يُغنه الله».
قيل: يا رسول الله! أي الصدقة أفضل؟ «جُهد المقُلِّ، وابدأ بمن تعول» .
«تصدقوا» ، فقال رجل: يا رسول الله: عندي دينار، قال: «تصدق به على آخر» قال: عندي آخر، قال: «تصدق به على زوجتك» . قال: عندي آخر، قال: «تصدق به على خادمك» قال: عندي آخر، قال: «أنت أبصرُ به» .
إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها، غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئًا.
من أسباب النجاة من حرّ يوم القيامة: لحديث عقبة بن عامر ـ - رضي الله عنه - ـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس» . أو قال: «يحكم بين الناس» وفي لفظ: «إن ظل المؤمن يوم القيامة صدقة» .
قال يزيد أحد رواة الحديث: «وكان أبو الخير ـ راوي الحديث عن عقبة لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء، ولو كعكة، أو بصلة، أو كذا» .
التطوع نافلة وتقديم النفل على الواجب غير جائز فإن كان الرجل وحده أو كان لمن يمون كفايتهم فأراد الصدقة بجميع ماله، وكان ذا مكسبٍ أو كان واثقًا من نفسه، يحسن التوكل والصبر على الفقر، والتعفف عن المسألة فحسنٌ (1) .
المسلم يتطوع بما شاء جهد طاقته فلا يخجل من تبرعه أو تصدقه بالقليل فالله سبحانه وتعالى لا يضيع عنده مثقال ذرة وكله محسوب إن شاء الله في ميزان حسناته، لكن المنافقين، الذين فطروا على عدائهم للدين، كانوا يشككون في
(1) المغني لابن قدامة، ص320، جـ4، طبعة القاهرة: 1412هـ - 1992م.