أيّكم السابق لبذل ماله لمرضاة ربه ونصرة دينه؟ فماله لن يذهب، بل هو قرض مضاعف، وحسنات وافرة، الحسنة بعشر إلى سبعمائة إلى ما شاء الله، فالمعطي حقيقة هو الله، وأموالكم من عنده سبحانه؛ لأنه يقلل رزق من يشاء، ويكثر عطاء من يريد لحكمة يعلمها. فمن قل رزقه فلينفق على حسبه، ومن كثر فليعط على كثرته، وسوف تعودون إليه يوم القيامة، فيثبت الجواد المنفق، ويعاقب البخيل الممسك.
وقال تعالى: ?إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ? (1) .
الشرح (2) :
إن المتصدقين مما آتاهم الله والمتصدقات وأنفقوا في سبيل الله من طيبات ما عندهم من رزق طلبًا للأجر من الله، بلا منّ ولا أذى، يُضاعف الله لهم ثواب الأعمال، ويزيدهم التفضل عليهم بدخول جنات النعيم بجوار رب كريم.
وقال تعالى: ?وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ? (3) .
الشرح (4) :
كل شيء تفعلون من البر لوجه الله، تجدونه في صحائف الأعمال يوم القيامة، وهو خيرٌ مما أنفقتم في شهوات الدنيا، وأعظم ثوابًا وأجلُّ نفعًا، فاسألوا الله مغفرته، واطلبوا رحمته، فإنه يغفر الذنوب، ويرحم من يتوب ويتجاوز عن الخطايا لمن عاد صادقًا.
الصدقة من البيان النبوي:
عن أبي هريرة ـ - رضي الله عنه - ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من تصدق بعدل تمرةٍ من كسبٍ طيِّب ـ ولا يقبل الله إلا الطيب ـ فإن الله يتقبلها بيمينه،
ثم يُربِّيها لصاحبها كما يُربِّي أحدكم فُلوّة (5) حتى تكون مثل الجبل» (6) .
(1) سورة الحديد، الآية: 18.
(2) مصدر سابق، ص791.
(3) سورة المزمل، الآية: 20.
(4) مصدر سابق، ص846.
(5) فلوة: المهر سمي بذلك لأنه فل عن أمه أي فصل وعزل.
(6) متفق عليه.