يعلمون). وقال صلى الله عليه وسلم (مابين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوْضي) رواه البخاري.
فهذا الحديث فيه إشارة إلى الترغيب في سكنى المدينة، وحديث عائشة في قصة وعك أبي بكر وبلال فيه دعاؤه صلى الله عليه وسلم للمدينة بقوله"اللهم صححها"وفي ذلك إشارة إلى الترغيب في سكناها أيضًا وأثر عمر في دعائه بأن تكون وفاته بها ظاهر في ذلك، وفي ذلك مناسبة لكراهته صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة أي تصير خالية قوله:"روضة من رياض الجنة"أي كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل من ملازمة خلق الذكر لا سيما في عهده صلى الله عليه وسلم فيكون تشبيهًا بغير أداة، أو المعنى أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازًا، أو هو على ظاهره وأن المراد أنه روضة حقيقة بأن ينتقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة هذا محصل ما أوله العلماء في هذا الحديث وهي على ترتيبها هذا في القوة.
وقال عمر رضي الله عنه:"اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم رواه البخاري."
وقال صلى الله عليه وسلم:"من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل فإني أشفع لمن مات بها"رواه أحمد.
ومن محاسنها تحريكه صلى الله عليه وسلم دابته عند قدومه إليها إذا أبصر منازلها فقد روى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم"كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جَدْرات المدينة أوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها من حبها"
وفي صحيح مسلم عن أبي حميد الساعدي قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك - وفيه ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إني مسرع فمن شاء منكم فليُسرع معي ومن شاء فليمكث فخرجنا حتى أشرقنا على المدينة فقال هذه طابة وهذا أُحد وهو جبلٌ يحبنا ونحبه".
وروى أيضًا"لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة"