الصفحة 10 من 25

إذا كان مسلم. وروى البخاري:"والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون"أي بفضلها من الصلاة في المسجد النبوي وثواب الإقامة فيها وغير ذلك، ويحتمل أن يكون"لو"بمعنى ليت فلا يحتاج إلى تقدير وعلى الوجهين ففيه تجهيل لمن فارقها وآثر غيرها، قالوا والمراد به الخارجون من المدينة رغبة عنها كارهين لها. وأما من خرج لحاجة أو تجارة أو جهاد ونحو ذلك فليس بداخل في معنى الحديث، قال الطيبي:"الذي يقتضيه هذا المقام أن ينزَّل ما لا يعلمون منزلة اللازم لتنتفي عنهم المعرفة بالكلية، ولو ذهب مع ذلك إلى التمني لكان أبلغ لأن التمني طلب ما لا يمكن حصوله أي ليْتهم كانوا من أهل العلم تغليظًا وتشديدًا. وقال البيضاوي:"المعنى أنه يفتح اليمن فيعجب قومًا بلادها وعيش أهلها فيحملهم ذلك على المهاجرة إليها بأنفسهم وأهليهم حتى يخرجوا من المدينة والحال أن الإقامة في المدينة خير لهم لأنها حرَم الرسول صلى الله عليه وسلم وجواره ومهبط الوحي ومنزل البركات لو كانوا يعلمون ما في الإقامة بها من الفوائد الدينية بالعوائد الأخروية التي يستحقر دونها ما يجدونه من الحظوظ الفانية العاجلة بسبب الإقامة في غيرها، وقوّاه الطيبي لتنكير قوم، ووصفهم بكونهم يبسون ثم توكيده بقوله:"لو كانوا يعلمون"لأنه يشعر بأنهم ممن ركن إلى الحظوظ البهيمية والحطام الفاني، وأعرضوا عن الإقامة في جوار الرسول - صلى الله عليه وسلم -،ولذلك كرر قومًا وصفه في كل قرينه بقوله يبسُّون استحضار تلك الهيئة القبيحة، وروى البخاري مرفوعًا:"إن الإيمان ليأرِز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جُحرها"أي أنها كما تنتشر من جحرها في طلب ما تعيش به فإذا راعها شيء رجعت إلى جحرها كذلك الإيمان انتشر في المدينة وكل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة لمحبته في النبي صلى الله عليه وسلم فيشمل ذلك جميع الأزمنة لأنه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للتعلم منه، وفي زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم للاقتداء بهديهم، ومن بعد ذلك لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده

رابعًا:- تطهير المدينة المنورة من المعاصي وأهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت