الصفحة 11 من 25

لقد أدرك الخليفة الراشد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عظم مكانة المدينة وأنه لا يستحق المقام فيها إلا طاهر حيث إنه أمر بنفي نصر بن الحجاج وابن عمه أبي ذئب من المدينة المنورة لمّا خاف من افتتان نساء المدينة بهما.

فقد روى ابن سعد أنه بينما عمر يعسّ ذات ليلة فإذا امرأة تقول:

هل من سبيل إلى خمر فأشربها .... أو هل سبيل إلى نصر بن الحجاج

فلما أصبح سأل عنه فإذا هو من بني سليم فأرسل إليه فأتاه فإذا هو من أحسن الناس شعرًا وأصبحهم وجهًا فأمره عمر أن يطم شعره - أي يجزّه أو يعقصه - ففعل فخرجت جبهته فازداد حسنًا فأمره عمر أن يعتم ففعل فازداد حسنًا فقال عمر:"لا والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنا بها"، فأمر له بما يصلحه وسيره إلى البصرة.

ويروي السرخسي: أن نصر بن الحجاج قال لعمر:"وما ذنبي يا أمير المؤمنين قال (لا ذنب لك وإنما الذنب لي حيث لا أطهر دار الهجرة منك."

ثم يروي أبي سعد أن عمر خرج ليلة أخرى يعسّ فإذا هو بنسوة يتحدثن فإذا هن يقلن:"أي أهل المدينة أصبح؟ فقالت امرأة منهن"أبو ذئب فلما أصبح سأل عنه فإذا هو من بني سليم فنظر إليه عمر فإذا هو من أجمل الناس فقال له:"أنت والله ذئبهن - مرتين أو ثلاثًا، والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنا بها".

قال أبو ذئب:"فإن كنت لابد مسيّّري فسيرني حيث سيرت ابن عمي - يعني نصر بن الحجاج السلمي - فأمر له بما يصلحه وسيره إلى البصرة."

ويعلق السرخسي على هذا بقوله:"إن عمر فعل ذلك بطريق المصلحة لا بطريق الحد أوالعقاب، وقال: (والجمال لا يوجب النفي ولكن فعل ذلك للمصلحة .) أي لمصلحة الجماعة، ومثل ذلك قصة جعدة السلمي الذي كان في زمن عمر، وكان غزلًا صاحب نساء يحدثهن ويضحكهن ويمازحهن، فكن يجتمعن عنده فيأخذ المرأة فيعقلها ثم يأمرها أن تمشي فتعثر فتقع فتنكشف فيتضاحكن من ذلك فبلغ ذلك بقيلة الأشجعي وكان غازيًا في زمن عمر، فكتب إليه: -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت