ألا أبلغ أبا حفص رسولا فدى لك من أخي ثقة إزاري
قلائصنا هداك الله إنّا شغلنا عنكم زمن الحصار
لِمَنْ قلص تركن معقلات قفا سَلعٌ بمختلف الشجار
قلائص من بني كعب بن عمرو وأسلم أو جهينة أو غفار
يعقلهن أبيض شيظمي وبئس معقّل الذود الخيار
فقال عمر: عليّ بجعدة بن سليم، فأتى به قال فكان سعيد ابن المسيب يقول: إني لفي الأغيلمة الذين جرُّوا جعدة إلى عمر فلما رآه قال: أشهد إنك شيظمي كما وصف، فضربه ونفاه إلى عمان.
ووافق الدكتور عبد العزيز عامر على ذلك حين قال: وإذا افترضنا أن نصر ابن حجاج لم يكن منه ما يستوجب تأديبه وأن فعل عمر كان لمجرد تطهير مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم من دواعي فتنة النساء بنفي نصر مع أنه لم يرتكب جرما حتى لايفتتن به أحد فإن عمر يكون قد قصد بذلك حماية مصلحة عامة وغلب هذه المصلحة على مصلحة نصر الذي لم يرتكب جرما ولم يكن له ذنب في افتتان النساء به والمصلحة العامة فوق كل اعتبار وقد راعى عمر أن لمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ودار هجرته وضعا خاصا بين سائر البلدان بحيث يجب أن تبرأ من دواعي الفتن والفساد، ولاشك أن فتنة النساء من أعظم الفتن التي يمكن أن تصيب مجتمعا ما وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) وقال (والنساء حبائل الشيطان.
وقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاعتبار الخاص للمدينة حين نفى المخنثين منها، ونستفيد من هذه الحادثة وجوب مراعاة حرمة المدينة المنورة وأنها ليست كغيرها من البلدان ووجوب تطهيرها من المنكرات وما يؤدي إلى المنكرات وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد لعن كل من أحدث فيها حدثا فقد روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المدينة حرم من كذا إلى كذا لايقطع شجرها ولا